هامش
= منها بالذكر ما تضمنه قانون الأحوال الشخصية الأخيرة ، ومنه على سبيل المثال المسائل الآتية .
أولا : الطلاق الثلاث بلفظ واحد ، فإنه يقع في المذاهب السنية ثلاثا ، ولكنه في مذهب الشيعة يقع واحدة رجعية ، وقد رأي القانون العمل به ، وأصبحت الفتوى بمذهب أهل السنة لا يقام لها وزن في نظر القضاة الشرعي السنيين .
ثانيا : رأي قانون الأحوال الشخصية في تنظيمه الأخير أن الطلاق المتعلق منه ما يقع ومنه ما لا يقع ، تبعا لقصد التطليق أو قصد التهديد ، ولكن مذهب الشيعة يرى أن التعليق مطلقا - قصد به التهديد أو التطليق - لا يقع به الطلاق ، وقد رجحت هذا الرأي وكثيرا ما أفتيت به ، وكثيرا ما أذعته في أحاديثي المتعلقة بالطلاق وأجوبة السائلين عن ايقاع الطلاق .
والباحث المستوعب سيجد كثيرا في مذهب الشيعة ما يقوى دليله ، ويلتثم مع أهداف الشريعة من اصلاح الأسرة والمجتمع ويدفعه إلى الأخذ به ، والارشاد إليه . انتهى .
وقال الشيخ شلتوت في كتابه الاسلام عقيدة وشريعة ص 186 :
وإذن فالطلاق الثلاث في كلمة واحدة لا يقع إلا واحدة ، وكما رسم الاسلام في الطلاق التفريق على هذا الوجه وجعل الجمع لغوا لا يقع به شئ كذلك رسم فيه أن يكون منجزا أي موقعا بالفعل ليس معلقا على شيء بفعل منه أو منها ، كأن يقول : ان فعلت كذا فأنت طالق .
ثم قال : وكذلك رسم فيه أن لا يتخذه يمينا على شيء يعفله أولا يفعله ، كأن يقول : على الطلاق أن هذه السعلة بكذا ، أو : امرأتي طالق إذا لم تكن السلعة من نوع كذا .
وهكذا من الإيمان التي تجري بين الناس وهم في أسواقهم ومجتمعاتهم دون أن يكون لزوجاتهم شأن بها .
وكذلك رسم أن يكون الطلاق في طهر لم يمسها فيه ، فان طلقها في طهر مسها فيه فإنه يكون لغوا ولا تأثير له على الحياة الزوجية ، وكذلك إذا طلقها في غير طهر وهكذا وضع الاسلام للطلاق الذي يقع قيودا بالنظر إلى لفظه وبالنظر إلى أهلية الزوج ، وبالنظر إلى حالة الزوجة وبذلك ضاقت الدائرة التي يقع فيها الطلاق ويكون له تأثير على الحياة الزوجية التي استقرت وأخذت حظها من الوجود . =