وفي كلّ عام أنت جاشم غزوة * تشدّ لأقصاها عزيم عزائكا مورّثة مالا وفي الحيّ رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا ( 1 ) اختلف هل المراد هنا الطهر أو الحيض ؟ قال أصحابنا والشافعيّة إنّها الطَّهر لوجوه الأوّل : قوله تعالى : « فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأَحْصُوا الْعِدَّةَ » وقد تقدّم أنّ الطَّلاق المشروع لا يكون في الحيض ، الثاني قضيّة ابن عمر ، وقد تقدّم ذكرها
هامش
( 1 ) أنشد البيتين كما في المتن أبو الفتوح الرازي عند تفسير الآية من سورة البقرة ج 2 ص 225 ، والجصاص في أحكام القرآن ج 1 ص 431 ، والكامل ص 238 ، وأنشد البيت الأخير كما في المتن ابن دريد في الجمهرة ج 2 ص 276 ، العمود الثاني ، وكذا البيضاوي .
وأنشدهما الطبري في ج 2 ص 444 . وضبط الشطر الثالث « وفي الذكر رفعة » وضبط في مجمع البيان ج 2 ص 325 والتبيان ج 1 ص 241 ط إيران « وفي الأرض رفعة » وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة ج 1 ص 74 « وفي الأصل رفعة » كما في الصحاح - ق ر ء - وفيه البيت الأخير فقط وضبط الشطر الأول في حاشية الشهاب على البيضاوي ج 2 ص 311 « جاشم رحلة » والشطر الثالث « وفي المجد رفعة » .
وضبط البيتين في شرح شواهد الكشاف للأفندي المطبوع في آخر الكشاف ص 138 هكذا .
أفي كل عام أنت جاشم غزوة * تشد لاقصاها عظيم عزاتكا
مؤثلة ما لا وفي الحي رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا
ثم قال في شرحه : الشاعر هو الأعشى يخاطب جارا له غازيا ويقول له : تجشم تلكلف نفسك كل عام غزوة ، وتوثق عليها عزيمة الصبر ، لتكثر فيها مال الغنيمة ، وتريد الرفعة في الحي لما ضاع في تلك الأيام من عدة نسائك .
أراد أنه يخرج في كل ستة إلى الغزو ولا يغشى نساءه فتضيع أقراؤهن . واللام في « لما » كما في قوله تعالى « ليكون لهم عدوا وحزنا » وتوجيه الاستدلال أن المراد بالقروء : الأطهار ، لأنها هي الضائعة على الزوج ، إذ الزوجة في محل الاستمتاع بخلاف الحيض .