تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

إلى أنه يشترط أن لا يقربها فيه بجماع . واحتجّ الفقهاء من الجمهور على وقوع طلاق الحائض وإن كان حراما بهذين الحديثين من حيث قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « مره فليراجعها » في الثاني وفي الأوّل « أمر أن يراجعها » فالمراجعة تدلّ على وقوع الطلاق . وفيه نظر فإنّه لا دلالة في ذلك لأنّه كما يحتمل الأمر بالمراجعة وقوع الطلاق يحتمل أيضا أن يراد بالمراجعة التمسّك بمقتضى العقد ، وبقاء الزوجيّة فانّ من طلَّق طلاقا فاسدا وظنّ أنّه واقع فاعتزل زوجته صحّ أن يقال له راجعها فيكون المراد حينئذ المراجعة اللغويّة لا الاصطلاحيّة بمعنى بعد الطلاق . الثانية : « فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ » ( 1 ) . المراد بالأجل هنا العدّة ، ومراده ببلوغه مقاربته ومشارفة انقضائه ، لا انقضاؤه ، وإلَّا لما كان للزّوج رجوع وهنا حكمان : 1 - جواز الرّجوع في العدّة وإليه أشار بقوله : « فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » أي بحسن عشرة وإنفاق مناسب وقوله : « أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » بأن تتركوهنّ حتّى يخرجن من العدّة فيبنّ منكم لا بغير معروف بأن يراجعها ثمّ يطلَّقها تطويلا للعدّة وقصدا للمضارّة . 2 - قوله : « وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » قيل : هو راجع إلى الرّجعة قاله الشافعيّة ، وذلك عندهم على الندب ، ونقل عن الشافعيّ وجوبه ، وقال أصحابنا : هو راجع إلى الطَّلاق ، وذلك على الوجوب وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام لكون الكلام في الطلاق فيكون ذلك قرينة دالَّة على رجوعه إليه .

هامش
( 1 ) الطلاق : 2 .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 253 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده