وإنّما نفى الجناح لأنّ في الطلاق مظنّة الجناح لكون النكاح مطلوبا للَّه فيكون تركه مظنّة الكراهة ، خصوصا قبل الدّخول ، وأمّا بعد الدّخول فقد حصل الامتثال فضعّفت الكراهية للترك ، فلذلك خصّ النفي بما قبل المسّ ، أو لأنّ الطلاق بعد الدّخول يفتقر إلى الاستبراء وقبله لا وقيل : المعنى لا تبعة على المطلق من مطالبة المهر إذا كانت المطلقة غير ممسوسة ولم يسمّ لها مهرا إذ لو كانت ممسوسة لكان عليه المسمّى أو مهر المثل ، ولو كانت غير ممسوسة وقد سمّي لها مهرا كان لها نصفه ، فمنطوق الآية ينفي الوجوب في الصورة الأولى ، ومفهومها يقتضي الوجوب على الجملة في الأخيرتين .
وفيه نظر لأنّه لو كان ذلك هو المراد لما حسن نفي الجناح مطلقا ، لأنّه وإن لم يجب عليه المهر كملا فإنّه يجب عليه المتعة فكان ينبغي فيه التقييد لكنّه لم يقيّد فلم يكن ذلك هو المراد .
وعلى الثاني يكون المنطوق نفي الجناح قبل المسّ مطلقا أي مع الفرض وعدمه وقبل الفرض مطلقا أي مع المسّ وعدمه ، فيثبت المتعة على الأحوال الأربعة فتكون واجبة مع الطَّلاق منضمّة إلى نصف المهر وإلى مهر المثل لكن ذلك لم يقل به أحد من أصحابنا لكنّه قول الشافعيّ كما يجيء .
وعلى الثالث يكون المنطوق نفي الجناح وثبوت المتعة مع عدم الفرض فيكون الحكم كالأوّل وهو الَّذي عليه الفتوى .
2 - « ومَتِّعُوهُنَّ » أي حيث لا جناح عليكم في ذلك فمتّعوهنّ جبرا لا يحاش الطَّلاق بشيء من أموالكم ، وذلك الشيء يختلف باعتبار حال الزّوج فالغنيّ يجب عليه دابّة أو ثوب رفيع أو عشرة دنانير من الذّهب ، والمتوسّط خمسة أو ثوب متوسّط ، والفقير دينار أو خاتم ، وهو المروي عن الباقر والصادق عليهما السّلام وبه قال الشافعيّ وقال أبو حنيفة إن نقص مهر مثلها عن ذلك فلها نصف مهر المثل .
3 - لا متعة عندنا لغير هذه ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه
و
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 205
مساهمون: المقداد السيوري
ص٢٠٥