تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

ديانة فيكون مفعولا له ، وقيل نحلة من الله وتفضّلا منه عليهنّ ، فيكون نصبا على الحال من الصدقات ، وقيل النحلة بكسر النون العطيّة الَّتي تكون عن طيب النفس من غير طلب وقيل هو من غير عوض والفعل منه نحل ينحل نحلا ، فعلى هذا يكون نصبا على المصدر من غير لفظه ، و « نفسا » نصب على التميز من الجملة ، والهنئ والمرئ صفتان لمحذوف أي أكلا هنيئا مريئا يقال هنوء الطعام ومرؤ إذا كان سائغا لا نقص فيه ، وقيل الهنئ ما يلذه الآكل والمرئ ما تحمد عاقبة ، إذا عرفت هذا فهنا فوائد : 1 - أنّ الخطاب هنا للأزواج وهو الأصحّ لذكره عقيب الأمر بالنّكاح وقيل للأولياء لأنّهم كانوا يأخذون مهور بناتهم ، فكان إذا ولد لأحدهم بنت يهنّئونه ويقولون هنيئا لك النافجة يعنون به أنّ أخذ مهرها ينفج به ماله أي يعظَّمه . 2 - في قوله : « فَإِنْ طِبْنَ » دلالة على عدم جواز غصبها أو خديعتها أو إكراها على عطيّته وكان قوم يتحرّجون من قبول شيء ممّا ساقه إلى زوجته فنزلت والضمير في « منه » راجع إلى المهر لسبق ذكر معناه . 3 - روى العياشيّ أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين فشكى إليه وجع بطنه فقال عليه السّلام ألك زوجة ؟ قال : نعم ، قال استوهب منها شيئا طيّبة به نفسها من مالها ثمّ اشتر به عسلا ثمّ اسكب عليه من ماء السماء ، ثمّ اشربه فإنّي سمعت الله تعالى يقول : « ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً » وقال : « يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ » وقال : « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً » فإذا اجتمعت البركة والشفاء والهنئ والمرئ شفيت إن شاء الله تعالى قال ففعل ذلك فشفي ( 1 ) . الثانية : « وإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً وكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وقَدْ أَفْضى

هامش
( 1 ) العياشي ج 1 ص 218 ، تحت الحديث المرقم 15 من هذه السورة .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 202 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده