تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

والأوّل أصح لأنّه لمّا ذكر عفو النّساء عن نصيبهنّ اقتضى أن يكون : « الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » وليّا لهنّ ليكون العفو في الجهتين واحدا ولأنّه بدأ بخطاب الأزواج على المواجهة بقوله : « وإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ » ثمّ قال : « يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي » وهما خطاب لغير حاضر ، فيتغايران . ويتفرّع على قولنا فروع : 1 - أنّ الزوجة لها العفو عن كلّ حقّها ، وأمّا وليّها فليس له العفو إلَّا عن بعضه لا غير . 2 - حيث جاز للوليّ العفو عن بعض حقّها ، فهل له إنكاحها ابتداء بدون مهر مثلها قيل لا ، فلو زوّجها بدون مهر المثل صحّ النّكاح وفسد المسمّى ، ويكون بمنزلة من لم يسمّ لها ، لأنّ معاوضات المولَّى عليه يشترط في فعلها مساواة العوض وإذا فسد المسمى ثبت لها مهر المثل بنفس العقد . وقيل : له ذلك ، لأنّه كما جاز له أن يعفو عن بعض ما وجب لها ، جاز له في الابتداء قبل الوجوب ، ولأنّه منصوب لنظر المصلحة ، فجاز أن يرى في ذلك مصلحة ولأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله زوّج بنته بخمسمائة درهم ( 1 ) ومعلوم أنّ مهر بنته لا يكون هذا القدر . وفي هذا نظر لأنّ نظر النّبوّة يقيني ولأنّه : « أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » ولأنّه جاز أن يكون بإذنها ، وأيضا فإنّه إذا فسد المسمّى ثبت مهر المثل ، وهو لا يتجاوز مهر السنّة وهذا مهر السنّة ، والأصحّ أنه إن تعلَّق بذلك مصلحة عائدة إليها جاز وإلَّا فلا . 3 - في الآية دلالة على ثبوت الولاية في النكاح على المرأة أصالة لقوله : « بِيَدِهِ » أي في ملكه لأنّ اليد تدل على الملك عرفا ، وهذا من المجملات الَّتي بينها السنّة الشريفة فعند أصحابنا ناقلين عن أئمتهم عليهم السّلام أنّ الولاية أربعة أقسام :

هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 376 باب السنة في المهور الرقم 6 ، والمراد سائر بناته لا فاطمة الزهراء ، فإنها زوجت على درع حطمية يسوى ثلاثين درهما .