تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » ( 1 ) . القنطار المال الكثير ، والبهتان هو أن ينسب الإنسان غيره إلى فعل أو قول يسوؤه إذا سمعه ، وهو بريء منه ، وانتصابه وانتصاب : « إِثْماً » على المفعول له إلَّا أنّ : « بُهْتاناً » سبب فاعليّ و « الإثم » سبب غائيّ بمعنى أنّ سبب أخذ المال بهتانه على زوجته ، ويؤول أخذه إلى الإثم ، فاللَّام المقدّرة في « إثما » لام العاقبة لأنّ أخذ المال ليس لأجل الإثم ، لا أنّهما حالان بمعنى باهتين وآثمين كما قال الزمخشري لأنّ الأخذ ليس في حال البهتان بل مسبوق به والاستفهام على سبيل الإنكار و « مبينا » أي مظهرا لخساسة أنفسكم ثمّ أعاد الإنكار بقوله و : « كَيْفَ » والحال أنّه : « قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ » والإفضاء الوصول وهو هنا كناية عن الجماع ، والميثاق الغليظ العهد الوثيق ، وقيل هو عقد النكاح ، وقيل هو حق الصّحبة والممازجة ، وقد قيل صحبة عشرين يوما قرابة ، فكيف صحبة الزوجين ، وقيل الميثاق هو ما أوثق الله عليه في قوله : « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ » وقول النبيّ صلَّى الله عليه وآله « أخذتموهنّ بأمانة الله واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله ( 2 ) [ عن الباقر عليه السّلام ] إذا تقرّر هذا فهنا فوائد : 1 - في الآية دلالة على عدم تقدير المهر بقدر بل بحسب ما يتراضيان عليه ولذلك لمّا منع عمر عن المغالاة في الصّداق على المنبر قالت له امرأة : أتمنعنا ما جعله الله لنا وتلت الآية ، فقال كل أفقه من عمر حتّى النساء ورجع عن رأيه ( 3 ) . 2 - فيها دلالة على استقرار المهر بالدخول لتعليل الإنكار بالإفضاء . 3 - روي أنّ الرّجل منهم كان إذا أراد أن يتزوّج جديدة بهت الَّتي تحته بالفاحشة حتّى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليجعله مهرا للجديدة ، فنهوا عن

هامش
( 1 ) النساء : 20 .
( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة عن عكرمة ومجاهد كما في الدر المنثور ج 2 ص 134 . وتراه في المعاني للصدوق ص 212 .
( 3 ) الدر المنثور ج 2 ص 133 .