تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ولا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ الله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » ( 1 ) . قوله : « فَنِصْفُ » أي فالواجب نصف واللَّام في النكاح للعهد الذهنيّ « و : « يَعْفُونَ » جمع معتل يستوي فيه المذكَّر والمؤنّث لفظا وهو هنا للمؤنّث وهو مبني غير معرب إذا عرفت هذا فنقول دلَّت هذه الآية على أحكام : 1 - تنصيف المهر بالطَّلاق . 2 - أنّ النّساء إذا عفون لم يكن لهنّ على الزّوج شيء والمراد بالعفو هنا إمّا الهبة إن كان المهر عينا أو الإبراء إن كان دينا ، وهل يقعان بلفظ العفو ؟ التحقيق هنا أن نقول : المهر إن كان دينا في ذمّة الزّوج صحّ بلفظ العفو ، ولفظ الهبة ولفظ الإبراء ، ولفظ الاسقاط ، وهل يشترط القبول ؟ فيه خلاف الأصح عدمه وإن كان عينا فيصحّ بلفظ الهبة إجماعا ولا يصحّ بلفظ الإبراء إجماعا ، وهل يصحّ بلفظ العفو ؟ قيل نعم ، لعموم اللَّفظ في الآية ، وقيل لا ، لأنّه لا مجال له في الأعيان كلفظ الإبراء ، فإنّه لا يقع على العين ، وهو الأصح ، ولا بدّ من القبول هنا قطعا وبالجملة حكمه في العين حكم الهبة ، وتمام البحث في كتب الفقه . 3 - أنّه كما يجوز للمرأة العفو عن حقّها ، كذا يجوز لوليّها وهو المشار إليه بقوله : « الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » واختلف في الوليّ فقال أصحابنا هو الولي الإجباري أعني الأب والجد له ، بالنسبة إلى الصّغيرة ، وهو قول الشافعيّ في القديم ، وألحق به بعض أصحابنا الوكيل الَّذي تولَّيه أمرها ، وفيه نظر لأنّ الوكيل ليس بيده عقدة النكاح أصالة ، بل بيدها ، والإطلاق ينصرف إلى الأصالة نعم لو أذنت للوكيل في العفو جاز قطعا . وقال الشافعيّ في الجديد وأحمد وأصحاب الرأي أنّ الَّذي بيده عقدة النكاح هو الزّوج ، لأنه مالك لعقده وحلَّه ، فعلى هذا القول يكون الطلاق قبل المسّ مخيّرا للزوج ، بين دفعه كملا وبين تشطيره ، فلا يكون الطَّلاق مشطَّرا بنفسه

هامش
( 1 ) البقرة : 237 .