تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

اضطراب روايته ثانيا ( 1 ) وبمعارضته بأخبار أهل البيت عليهم السّلام عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالإباحة ثالثا ، وبأنّه خبر واحد فيما يعم به البلوى رابعا ، وأمّا قول عمر فلا حجّة فيه

هامش
( 1 ) فان راويها عنه شخص واحد وهو ابنه الربيع بن سبرة ، وهي متحدة في أكثر الخصوصيات مثل خروجه مع رجل ، وعرضهما أنفسهما على المرأة ، ورفيقه دميم أكبر منه سنة ، وهو جميل شاب ، وتردد المرأة بينهما لذلك . واختيارها الشاب ، وكونها من بنى عامر ، وكونها مثل البركة العنطنطنة أو العيطاء التي هي بمعناها ، فهي حكاية لواقعة واحدة مع شخص واحد . ثم نرى أنها مختلفة في تاريخ الإباحة والنسخ ، ففي بعضها من روايات مسلم وابن حنبل أنهما كانا يوم الفتح ، وفي بعضها من روايات ابن حنبل وابن ماجة أنها كانا في حجة الوداع ، وفي بعضها من روايتيهما لم يعين الوقت . ثم نرى ان مفاد بعضها ان سبرة كان جميلا وبرده خلق وصاحبه من قومه كان قريبا من الدمامة وبرده جيد ، وان الذي تمتع بها هو سبرة دون صاحبه وبعضها ان القريب من الدمامة هو سبرة وبرده جديد غض وبرد ابن عمه خلق وان الذي تمتع بها هو ابن عمه لا هو ، ثم في بعضها ان الاذن كان بعد خمسة عشر يوما من دخول مكة ، وفي بعضها أن الترخيص كان حين دخول مكة . ثم في بعضها ان سبرة خرج مع رجل من قومه ابن عم له ، وفي بعضها خرج مع صاحب له من بنى سليم وسبرة من جهينة ولا يتوهم متوهم عالم بالأنساب ان بنى سليم من جهينة ، فإن جميع العرب يرجعون إلى عدنان وقحطان وقضاعة وجهينة أبو بطن من قضاعة ، وسليم ان كان سليم بن منصور فهو بطن من مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، وان كان سليم بن فهم فهو أبو بطن من دوس ، ودوس فرقة من غسان بطن من قحطان وان كان سليم بن نمرة فهو أيضا من قحطان انظر ص 261 و 379 و 408 و 444 من جمهرة أنساب العرب لابن حزم وسائر كتب الأنساب يتضح لك ما بيناه . وما ذكرناه من كون قضاعة جذما مستقلا مثل جذم قحطان وعدنان هو قول أكثر النسابين ولو فرض اختيار القولين الآخرين أحدهما أن يكون ابن معد بن عدنان والثاني أن يكون ابن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان فمع ضعفهما أيضا لا يمكن كون الجهني سليميا ، ولا يصح تعبير الجهني عن السليمى بابن العم الا بضرب من التأويل البعيد ، من جهة الاتصال بعدنان أو قحطان ، وعليه فيمكن التعبير عن كل أحد بابن العم باعتبار اتصال النسب بآدم ، وهو بعيد في استعمال العرف غاية البعد . ثم إن في بعض روايات سبرة انه تمتع بامرأة من بنى عامر ببرد واحد وفي بعضها ببردين أحمرين فكل الروايات يكذب بعضها بعضها بل في بعض الروايات ما يكذب نفسها فان فيها ان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أعلن التحريم خطيبا بين الركن والمقام ، أو بين الباب والمقام ، وكيف يمكن هذا بجمع حاشد من المسلمين لا يسمعه ولا يرويه غير سبرة من المهاجرين والأنصار الذين كانوا يلتقطون كل شاردة وواردة ، من أقوال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وأفعاله ، ويهتمون بحفظ إشارات يد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وعينه ، ثم يحتاج عمر إلى اسناد التحريم إلى نفسه ، ولا يكون معه دليل على كونه من إعلان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله .