السادسة : « ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ والله أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ ولا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ والله غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( 1 ) . « من » شرطية و « يستطع » مجزوم بلم لفظا وبمن محلَّا ، ولم يعكس لقرب « لم » والقريب أولى باللَّفظ من البعيد و « من » في « منكم » للتبعيض وتركيب « طولا » كيف استعمل ، للزيادة لكن مع استعماله في المقادير فمصدره الطَّول بضمّ الطاء ، والصّفة طويل وفي غير المقادير مصدره الطَّول بفتحها والصفة طائل ومراده من لم يكن له زيادة مال لنكاح الحرائر فلينكح الإماء بعقد عليهنّ لأنّهنّ أخف مئونة من الحرائر . والفتيات المملوكات ، لقول العرب للأمة فتاة وللعبد فتى ، والمراد بالمحصنات هنا العفيفات أي أحصنّ أنفسهنّ بعقلهنّ التامّ وكذا المراد بقوله : « مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ » والأخدان الأصدقاء أي آخذات أصدقاء تنكحوهنّ سرّا ، والفرق بينهنّ وبين مسافحات فرق ما بين العامّ والخاصّ ، فانّ المسافحات يكنّ جهرا وسرّا ، ومتّخذات الأخدان يكنّ سرّا وقوله : « فَإِذا أُحْصِنَّ » أي تزوّجن وصرن محصنات بالأزواج . وفسّر الزّمخشري « المحصنات » في أوّل الآية بالحرائر لأنّه أثبت عند تعذّر نكاحهنّ نكاح الإماء ، فلا بدّ أن يكون المراد منهن كالضدّ ، وسمين محصنات
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 173
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٧٣
هامش
( 1 ) النساء : 25 .