لاحصانهنّ عن أحوال الإماء من الابتذال والامتهان وفيه نظر لأنّه عدول عن ظاهر اللَّفظ ، وجعل الموصوف محذوفا أي الحرائر المحصنات أولى . إذا تقرّر هذا فهنا أحكام : 1 - ظاهر الآية أنّ إباحة نكاح الإماء بالعقد مشروطة بعدم الطَّول وخشية العنت واحتجّ به الشافعيّ على تحريم نكاحهنّ بدون الشرطين ، وخالف أبو حنيفة وجعل ذلك على الأفضل لا أنّه يكون محرّما بدونهما وجوّز نكاحهنّ للغنيّ ، وبالأوّل قال بعض أصحابنا محتجّا بالشرطيّة المذكورة ، ويقول الباقر عليه السّلام وقد سئل عن الرّجل يتزوّج المملوكة قال : إذا اضطرّ إليها فلا بأس ( 1 ) والحقّ الثاني لعموم قوله : « وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمائِكُمْ » ( 2 ) وقوله تعالى : « ولأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ » ( 3 ) . والجواب عن الآية بالمنع من دلالتها على التحريم بل هي دالَّة على جواز نكاحهنّ عند عدم الاستطاعة ، وليس لها تعرض لعدم الجواز إلَّا بدليل الخطاب ، وليس بحجّة عندنا ، وعلى تقدير حجّيّته ليس دلالتها على التحريم بأولى من دلالتها على الكراهية ، ويؤيّد الكراهية قوله : « وأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ » وكذا الجواب عن الرواية . فههنا فروع : ألف - على القول بالتحريم ، يجوز نكاح الواحدة قطعا ، وتحرم الثانية لانتفاء أحد الشرطين وعلى القول بالكراهية تباح الثانية . ب - يقبل قول الزّوج في عدم الطَّول ، وخوف العنت ، ولو كان في يده مال وادّعى أنّه ليس له أو عليه دين بقدره ولا يملك غيره قبل .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 174
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٧٤
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 359 باب الحر يتزوج الأمة الرقم : 1 .
( 2 ) النور : 32 .
( 3 ) البقرة : 221 .