تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

* ( النوع الخامس عشر ) * * ( العتق وتوابعه ) * وفيه آيات : الأولى : « وإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ » ( 1 ) . إنعام الله هو توفيقه للاسلام ، وإنعام النبي صلى الله عليه وآله هو العتق له ، وتخليصه من ذل الرقية ، والمشار إليه بذلك هو زيد بن حارثة ، وكان من قصته أنه أسر في بعض الغزوات في جملة أسارى فجاء قومه يستفكون أسراهم من جملتهم أبو حارثة فطلب من النبي صلى الله عليه وآله افتكاكه بثمن ، وكان قد وقع في سهم رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) فقال له النبي صلى الله عليه وآله اذهب إليه فان أرادك فهو لك بغير شيء .

هامش
( 1 ) الأحزاب : 37 .
( 2 ) أقول : هو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى ، وأمه سعدي بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت من بني معن من طيئ ، أصابه سبي في الجاهلية ، لأن أمه خرجت به تزور قومها بني معن فأغارت عليهم خيل بني القين ابن جسر ، فأخذوا زيدا فقدموا به سوق عكاظ وقيل سوق حباشة ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد فوهبته للنبي صلى الله عليه وآله بمكة قبل النبوة وهو ابن ثماني سنين . وكان أبوه شراحيل قد وجد لفقده وجدا شديدا فقال فيه : بكيت على زيد ولم أدر ما فعل * أحي يرجى أم أتى دونه الأجل إلى آخر أبيات ذكرها في أسد الغابة ج 2 ص 225 ، والإصابة ج 1 ص 545 والاستيعاب بذيله ج 1 ص 525 . ثم إن أناسا من كلب حجوا فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه ، فقال لهم أبلغوا عني أهلي فإني أعلم أنهم جزعوا على ، فانطلقوا فأعلموا أباه ووصفوا موضعه ، وعند من هو ، فخرج حارثة وأخوه كعب ابنا شراحيل لفدائه ، فقدما مكة فدخلا على النبي صلى الله عليه وآله فقالا : يا ابن عبد المطلب يا ابن هاشم يا بن سيد قومه ، جئناك في ابننا عندك ، فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه ، فقال : من هو ؟ قالوا : زيد بن حارثة ، فقال رسول الله : فهلا غير ذلك ، قالوا : ما هو ؟ قال : أدعوه وخيروه فان اختاركم فهو لكم ، وان اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا ، قالا : قد زدتنا في النصف وأحسنت فدعاه رسول الله فقال : هل تعرف هؤلاء ؟ قال : نعم هذا أبي وهذا عمي قال فأنا من قد عرفت ورأيت صحبتي لك فأخترني أو اخترهما . فلما اختار رسول الله صلى الله عليه وآله ، وحزن لذلك أبوه وعمه ، أخرجه رسول الله إلى الحجر فقال : يا من حضر ؛ اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه ، فطابت نفس أبيه وعمه فانصرفا ، فدعى زيد بن محمد ، حتى جاء الله بالاسلام .