قوله : « كَذلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آياتِهِ » أي ما تحتاجون إليه : « لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » نعمته على ذلك . فائدة : لو حلف لا يكلَّمه حينا فهو ستّة أشهر لقوله تعالى : « تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ » ( 1 ) » وعليه إجماع الإماميّة ، والزمان عندهم خمسة أشهر وقال أبو حنيفة : الحين والزّمان ستّة أشهر وقال الشافعيّ لا حدّ لهما . والحقب قال أصحابنا لا حدّ له ، وبه قال الشافعيّ وقال مالك أربعون سنة ، وقال أبو حنيفة ثمانون لما روي عن ابن عباس أنّه قال في قوله تعالى : « لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً » ( 2 ) » الحقب ثمانون عاما وروي أنّ الأحقاب الدّهور ، وقيل غير ذلك ، ولو نذر عتق كلّ عبد له قديم ، عنق من له في ملكة ستّة أشهر وهي رواية صحيحة عن الرّضا عليه السّلام مستدلا بقوله تعالى : « حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ » ( 3 ) » . وهنا فرع : وهو أنه هل يجري تفسير القديم في غير ذلك من الأحكام كالإقرار أم لا ، وسيجئ توجيه الاحتمالين ، ولو نذر الصّدقة بمال كثير كان ثمانين ، وهي واقعة أمّ المتوكَّل ، لمّا نذرت ذلك ، فجمع المتوكَّل الفقهاء فكلّ قال قولا ثمّ إنّ المتوكل قال له بعض جلسائه وكان الرّجل إماميّا : هل عند الأسود في هذا علم ؟ يعني الهادي عليه السّلام ، وكان به أدمة . فقال المتوكَّل : ويحك من تعني ؟ قال : ابن الرّضا عليه السّلام ، فقال وهل يحسن من هذا شيئا فقال يا أمير المؤمنين إن أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا ، وإلَّا فاضربني مائة مقرعة ، فقال رضيت ، ثمّ قال : يا جعفر بن محمّد ( 4 ) امض إليه فاسأله
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 124
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٢٤
هامش
( 1 ) إبراهيم : 25 .
( 2 ) النبأ : 23 .
( 3 ) يس : 39 .
( 4 ) في نسخة الكافي : يا جعفر بن محمود ،