وهو باطل لأنّه خبيث لا يتقرّب بمثله كما تقدّم . 8 - يشترط في الصيام التتابع ، وبه قال أبو حنيفة ، وبذلك قرأ ابن مسعود « ثلاثة أيّام متتابعات » ولأنّه أحوط وتحصيل البراءة معه يقينا وقال مالك : هو مخيّر إن شاء تابع ، وإن شاء فرّق ، وللشافعيّ القولان ، واختيار أصحابنا وإجماعهم على الأوّل . 4 - قوله « ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ » أي إذا حلفتم وحنثتم : وهنا أحكام : 1 - أنّ الكفّارة مختصّة بالحنث في المستقبل ، ولا يجب في الغموس ( 1 ) صادقا كان أو كاذبا ، عامدا كان أو ناسيا . وبه قال مالك ، وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد ، وقال قوم : إن كان كاذبا عالما لزمته الكفّارة قولا واحدا وإن كان ناسيا فقولان ، وهو مذهب الشافعيّ . دليلنا : أخبار أهل البيت عليهم السّلام وحينئذ يكون ظاهر الآية مخصوصا بما قلناه 2 - لا يجوز تقديم الكفّارة على الحنث إذ لا يتقدّم المسبب على السبب وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعيّ : يجوز التقديم بالمال لا الصيام لأنّه بدل عنه . 3 - إنّما تجب الكفّارة بالمخالفة ، عمدا اختيارا إجماعا ، ولا تجب بالمخالفة نسيانا عندنا ، وللشافعيّ قولان ، لنا عموم قوله « رفع عن أمّتي الخطاء والنسيان ( 2 ) » ولم يثبت المخصّص . 5 - قوله : « واحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ » أي من الحنث ، وذلك إذا كان المحلوف عليه ، فعل واجب أو مندوب ، أو ترك محرّم أو مكروه أو مباح متساوي الطَّرفين . ويحتمل أن يكون المراد بحفظ اليمين عدم ابتذالها في كلّ أمر فإنّ كثرتها مكروهة ، ولذلك تقدّم : « ولا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ » وورد في بعض الأحاديث عن الصادق عليه السّلام « لا تحلفوا بالله لا صادقين ولا كاذبين » ( 3 )
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 123
مساهمون: المقداد السيوري
ص١٢٣
هامش
( 1 ) يريد الحلف على الماضي بأن يقول : واللَّه فعلت كذا وكذا -
( 2 ) السراج المنير ج 2 ص 317 .
( 3 ) الكافي ج 7 ص 434 باب كراهية اليمين تحت الرقم 1 .