تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

4 - ملك الرّجل أحد العمودين ، أو أحد المحرّمات عليه نسبا بغير خلاف ورضاعا على خلاف ، والحقّ فيه العتق ، وملك المرأة أحد العمودين خاصّة . واستدلّ بعضهم على هذا الحكم من الكتاب بقوله تعالى : « أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً » ( 1 ) . ووجه الاستدلال به أنّه جعل بين البنوّة والعبوديّة منافاة لأنه نفى البنوّة وأثبت العبوديّة فلا يجتمعان وإلَّا لكان المثبت عين المنفيّ ، وفيه نظر لأنّ المنافاة بينهما من خواصّه تعالى ، وذلك لأنّ الابن من نوع الأب ، فلو كان له ولد لكان من نوعه ولا شكّ أنّ الحقيقة الواجبة تنافي صفة الاحتياج الَّتي هي لازمة للعبوديّة فالتنافي بين العبوديّة وبين البنوّة لتنافي لازميهما ، وذلك غير متحقّق إلَّا في الواجب سبحانه ، فلا يكون الاستدلال تامّا في المطلوب . وأمّا المحرّمات فاستدلّ بقوله تعالى : « والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ » ( 2 ) ووجه الاستدلال أنّها تضمنت إباحة وطي ملك اليمين فلو ملكن لأبيح وطئهنّ ، واللَّازم كالملزوم في البطلان ، وبيان الملازمة بأنّ « ما » من أدوات العموم وفيه أيضا نظر لأنّا نمنع أنّ كلّ مملوكة يصحّ وطيها فإنّه لو وطئ إحدى الأختين حرمت الثانية ، وكذا لو لاط بأخ مملوكته أو ابنها أو أبيها حرم وطؤها مع كونها مملوكة ، وكذا لو ملك موطوءة أبيه أو ابنه ولو استدلّ على ذلك بالسنّة الشريفة كان أليق . 5 - مباشرة عتق نصيبه من المشترك يوجب عتق الباقي عليه ، ويلزمه القيمة مع يساره بها فاضلا عن قوت يومه ، ودست ثوبه ، لقوله صلَّى الله عليه وآله « من أعتق شركا له من عبد وله مال قوّم عليه ( 3 ) » وكذا لو أعتق بعض عبده سرى عليه بطريق الأولى ولأنّ رجلا أعتق بعض غلامه فقال عليّ عليه السّلام « هو حرّ ليس للَّه شريك ( 4 ) » .

هامش
( 1 ) مريم : 91 - 93 .
( 2 ) المؤمنون : 6 .
( 3 ) راجع سنن ابن داود ج 2 ص 348 ، مستدرك الوسائل ج 3 ص 40 .
( 4 ) راجع سنن ابن داود ج 2 ص 348 ، مستدرك الوسائل ج 3 ص 40 .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 128 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده