تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

واحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ الله لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( 1 ) . هنا فوائد : 1 - قد تقدّم معنى يمين اللَّغو ونزيد هنا فنقول : الحقّ أنّه ما يسبق إلى اللسان من غير قصد ، وسئل الحسن عنه فقال الفرزدق وكان حاضرا دعني أجبه يا أبا سعيد فقال : وليست بمأخوذ بلغو تقوله * إذا لم تعمّد عاقدات العزائم وهو الَّذي أردناه ، وذلك أنّ حكم الأيمان حكم الايمان ، فكما أنّ الايمان باللَّسان ليس إيمانا في الحقيقة ما لم يعقده بقلبه كذلك الأيمان باللَّسان ليس بأيمان يوجب كفّارة [ ولا ] إثما . 2 - قرأ حمزة والكسائيّ : « عَقَّدْتُمُ » بالتخفيف وقرء ابن عامر « عاقدتم » وهو من فاعل بمعنى فعل كعافاه الله ، والباقون بالتشديد ، ومعنى الجميع وثّقتم أيمانكم بالقصد والنيّة . ومنع الطبري من قراءة التشديد لأنّه لا يكون إلَّا مع تكرير اليمين ، والحال أنّ المؤاخذة تحصل باليمين الواحدة وأجيب بوجوه : الأوّل : أنّ التعقيد أن يعقدها بقلبه ولسانه ، ولو عقد بأحدهما لا غير لم يكن تعقيدا ، الثاني قال أبو علي الفارسي أنه لتكثير الفعل ولمّا كان مخاطبا للكثرة يقوله : « لا يُؤاخِذُكُمُ » اقتضى كثرة اليمين والتعقيد كقوله « وغَلَّقَتِ الأَبْوابَ » ( 2 ) » قال أو يكون « عقّد » مثل ضعّف فإنّه لا يراد به التكثير كما أنّ ضاعف لا يراد به فعل من اثنين ، الثالث قال الحسن بن علي المغربي : في التكثير فائدة وهو أنّه إذا كرّر اليمين على المحلوف الواحد ، ثمّ حنث لم يلزمه إلَّا كفّارة واحدة ، على خلاف بين الفقهاء .

هامش
( 1 ) المائدة : 89 .
( 2 ) يوسف : 23 .
كنز العرفان في فقه القرآن — صفحة 121 | المقداد السيوري / الشيخ محمد باقر شريف زاده