أكره أن أزكى به ( 1 ) .
تعني : أن أمدح به وتجعل لي مزية ومنزلة . وهذا منها على جهة التواضع والاحتقار للنفس ، ومن هذا الجنس ما أخبرنا به أبو بكر بن حبيب الصوفي قال : أخبرنا أبو سعيد بن أبي صادق الحيري قال : أخبرنا ابن باكويه قال : حدثنا محمد بن أحمد بن القاسم العبدي . قال : حدثنا عمران بن موسى السجستاني قال : حدثنا هدبة قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب أنه قيل لعمر بن عبد العزيز لما مرض : إن في البيت موضع قبر ، فإن أتيت المدينة فحدث بك حدث دفنت فيه . فقال : ما يسرني ولو عذبني الله بكل عذاب ( 2 ) أن يعلم الله في قلبي أني أرى نفسي أهلا لذلك ( 3 ) .
فإن قيل : فلم اختار عمر بن الخطاب أن يدفن هنالك ؟ وهلا تواضع كعائشة .
فالجواب من وجهين : أحدهما : أن عمر علم أنه مقطوع له بالجنة ، وإنما كان يخاف من تفريط في الخلافة بخلاف غيره .
والثاني : أن شدة الخوف التي توجب إبعاد النفس عن مكان لا يراها صالحة له هو الموجب لمزاحمة من ترجى شفاعته وينال الخلاص بقربه ، فمن لم ير نفسه أهلا لذلك فقد احتقرها ، ومن أراد ذلك المكان فقد استشفع لها ، وكلا الأمرين صادر عن خوف .
هامش
( 1 ) البخاري ( 1391 ) .
( 2 ) في الحلية « إلا النار » .
( 3 ) الحلية 5 / 335 .