قوله : يا أمتاه . الهاء للوقف .
وقولها : قف : أي قام وارتفع من الفزع والاستعظام .
والفرية : الكذب المختلق .
وهذا الحديث يحتج به من ينفي الرؤية ، وجوابه ينحصر في ثلاثة أوجه : أحدها : أنه رأي لا رواية ، ومثل هذا لا يرجع فيه إلى رأي صحابي ينفرد به .
والثاني : أنه نفي : والإثبات مقدم . وقد صح الإثبات للرؤية من طرقه ، وقد مضى من طريق متفق عليها : « إنكم لترون ربكم » و « هل تضارون في رؤية الشمس والقمر ، فكذلك لا تضارون في رؤيته » وقد روى ابن عباس عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « رأيت ربي » ( 1 ) .
والثالث : أن هذا أمر ما كانت عائشة في زمنه عند الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] ، فإنه إنما رأى ربه في ليلة المعراج ، والمعراج كان قبل الهجرة ، وعائشة إنما زفت إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] سنة ثنتين من الهجرة وهي بنت تسع سنين .
فأما قوله : * ( لا تدركه الأبصار ) * [ الأنعام : 103 ] فقال الزجاج : معنى الآية : الإحاطة بحقيقة الرؤية ، وليس في ذلك دفع للرؤية لما صح عن رسول الله من الرؤية ( 2 ) .
وأما قوله : * ( ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ) * [ الشورى : 51 ] قال المفسرون : المراد بالوحي هاهنا الوحي في المنام * ( أو من وراء حجاب ) *
هامش
( 1 ) ينظر : ( 405 ، 1002 ، 1445 ) .
( 2 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 278 ، 279 .