تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وجهه فإذا هو طلحة بن عبيد الله . قالت : فقال : ويحك يا عمر ، إنك قد أكثرت منذ اليوم ، وأين التحور أو الفرار إلا إلى الله ؟ قالت : ورمى سعدا رجل من المشركين يقال له ابن العرقة فقال : خذها وأنا ابن العرقة ، فأصاب أكحله ، فدعا الله سعد فقال : اللهم لا تمتني حتى تشفيني من قريظة . وكانوا مواليه وحلفاءه في الجاهلية . قالت : فرقأ كلمه ، وبعث الله الريح على المشركين ، وكفى الله المؤمنين القتال ، ورجع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلى المدينة ، فأمر بقبة فضربت على سعد بن معاذ في المسجد ، قالت : فجاءه جبريل على ثناياه النقع فقال : أو قد وضعت السلاح ؟ فوالله ما وضعت الملائكة السلاح بعد ، اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم . فقالت : فلبس رسول الله لأمته ، وأذن في الناس بالرحيل ، فأتاهم رسول الله فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة . فلما اشتد حصرهم قيل لهم : انزلوا على حكم رسول الله ، فاستشاروا أبا لبابة فأشار إليهم أنه الذبح ، فقالوا : ننزل على حكم سعد ابن معاذ . فبعث رسول الله إلى سعد ، فحمل على حمار عليه إكاف من ليف ، وحف به قومه فجعلوا يقولون : يا أبا عمرو ، حلفاؤك ومواليك ومن قد علمت ، وهو لا يرجع إليهم شيئا ، فأنزلوه ، فقال له رسول الله : « احكم فيهم » قال : فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم ، وتسبى ذراريهم ، وتقسم أموالهم . فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : « لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله » قالت : ثم دعا الله عز وجل سعد فقال : اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الطبقات 3 / 322 . وينظر : البداية 4 / 121 ، والفتح 7 / 412 .