تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقوله : * ( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ) * [ آل عمران : 54 ] وقوله : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * [ الشورى : 40 ] . وأنشدوا : ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا ( 1 ) والرابع : أن المعنى : لا يطرحكم حتى تتركوا العمل له وتزهدوا في الرغبة إليه ، فلما كان الاطراح لا يكاد يقع إلا عن ملل وكان المجازى عليه هو الملل ، حسن أن يسمى باسمه ( 2 ) . وقوله : « فإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل » إنما أحب الدائم لمعنيين : أحدهما أن المقبل على الله عز وجل بالعمل إذا تركه من غير عذر كان كالمعرض بعد الوصل ، فهو معرض للذم ، ولهذا ورد الوعيد في حق من حفظ آية ثم نسيها ( 3 ) ، وإن كان قبل حفظها لا يتعين عليه الحفظ ، ولكنه أعرض بعد المواصلة ، فلاق به الوعيد ، وكذلك يكره أن يؤثر الإنسان بمكانه من الصف الأول لأنه كالراغب عن القرب إلى الله عز وجل ، ولهذا قال عليه السلام لعبد الله بن عمرو : « لا تكونن مثل فلان ، كان يقوم الليل فترك قيام الليل » ( 4 ) . والثاني : أن مداوم الخير ملازم للخدمة ، فكأنه يتردد إلى باب الطاعة كل وقت ، فلا ينسى من البر لتردده ، وليس كمن لازم الباب يوما دائما
هامش
( 1 ) البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته - شرح القصائد السبع 426 . ( 2 ) ينظر : تأويل مختلف الحديث 349 ، وشرح القصائد السبع 426 ، وتفسير غريب ما في الصحيحين 318 ، 341 ، والنووي 6 / 317 ، والفتح 1 / 102 . ( 3 ) ينظر : الترمذي ( 2915 ) ، وأبو داود ( 1474 ) . ( 4 ) البخاري ( 1152 ) ، ومسلم ( 1159 ) .