تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وقوله : « بين مهرودتين » الثوب المهرود : المصبوغ بالصفرة . ويقال : إنه يصبغ أولا بالورس ثم بالزعفران فيسمى مهرودا ، وأصحاب الحديث يختلفون في هذه اللفظة ، فبعضهم يقولها بالدال غير المعجمة ، وبعضهم بالذال . وقد حكى أبو بكر بن الأنباري أنها تقال بهما ( 1 ) . وقال ابن قتيبة : هذه الكلمة عندي غلط من بعض النقلة ، ولا أراه إلا مهروتين ، يريد ملاءتين صفراوين ، يقال : هريت العمامة : إذا لبستها صفراء ، قال الشاعر : رأيتك هريت العمامة بعدما * أراك زمانا حاسرا لم تعصب ( 2 ) وإنما أراد أنك لبست عمامة صفراء كما تلبس السادة ، وكان السيد يعتم بعمامة مصبوغة بصفرة ولا يكون ذلك لغيره . قال : ويشهد لهذا المذهب قوله في وصف المسيح : « بين ممصرتين » ( 3 ) فالممصرة من الثياب التي فيها صفرة خفيفة وهي نحو المهروة ، وإن كانت الرواية « مهرودتين » فلا أعلم لها وجها إن لم يكن منسوبا إلى نبات يصبغ به ، إلا أن يجعل من الهرد ، والهرد والهرت : الشق ، كأنه قال : بين شقتين ، والشقة : نصف الملاءة في العرض ، فإذا وصلت نصفا بنصف فهي ملاءة ، وإن كانت الملاءة قطعة واحدة فهي ريطة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفائق 4 / 100 ، والنهاية 5 / 258 . ( 2 ) غريب ابن قتيبة 1 / 390 ، والفائق 4 / 100 ، وهو في اللسان - عصب ، للمخبل ، وهو في شعره « شعراء مقلون » 291 . ( 3 ) سنن أبي داود ( 4324 ) . ( 4 ) غريب ابن قتيبة 1 / 389 - 391 .
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 205 | ابن الجوزي / علي حسين البواب