هاتين الجهتين .
والتخلل : الدخول في الشيء .
وقوله : « فعاث » أي فيعيث . والعيث : الفساد .
وقوله : « يا عباد الله أثبتوا » يوصي من يكون حينئذ بالثبات .
قوله : « يوم كسنة ، ويوم كشهر » قد تأوله أبو الحسين بن المنادي فقال : المعنى أنه يهجم عليكم غم عظيم لشدة البلاء ، وأيام البلاء طوال ، ثم يتناقص ذلك الغم في اليوم الثاني ، ثم ينقص في الثالث ، ثم يعتاد البلاء ، كما يقول الرجل : اليوم عندي سنة ؛ إلا أن الزمان تغير ، كقول الشاعر :
وليل المحب بلا آخر
وقد جاء في حديث آخر عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « تكون السنة كالشهر ، والشهر كالجمعة » قال حماد بن سلمة : سألت أبا سنان عن معنى ذلك فقال : يستلينون العيش فتقصر الأيام عليهم . قلت : وهذا التأويل المذكور يرده قولهم بعد هذا : تكفينا فيه صلاة يوم وليله ؟ قال : « لا ، أقدروا له قدره » ، والمعنى : قدروا لأوقات الصلوات .
غير أن أبا الحسين بن المنادي قد طعن في صحة هذه اللفظات - يعني قولهم : أتكفينا صلاة يوم ؟ قال : « لا ، اقدروا له قدره » - فقال : هذا عندنا من المداسيس التي كادنا بها ذوو الخلاف علينا قديما ، ولو كان ذلك صحيحيا لاشتهر ذلك على ألسنة الرواة كحديث الدجال ، فإنه قد رواه ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله وحذيفة وعبادة بن الصامت وأبي بن كعب وأبو هريرة وسمرة بن جندب وأبو الدرداء وأبو مسعود
كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 203
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٠٣