تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المشكل من حديث الصحيحين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
هاتين الجهتين . والتخلل : الدخول في الشيء . وقوله : « فعاث » أي فيعيث . والعيث : الفساد . وقوله : « يا عباد الله أثبتوا » يوصي من يكون حينئذ بالثبات . قوله : « يوم كسنة ، ويوم كشهر » قد تأوله أبو الحسين بن المنادي فقال : المعنى أنه يهجم عليكم غم عظيم لشدة البلاء ، وأيام البلاء طوال ، ثم يتناقص ذلك الغم في اليوم الثاني ، ثم ينقص في الثالث ، ثم يعتاد البلاء ، كما يقول الرجل : اليوم عندي سنة ؛ إلا أن الزمان تغير ، كقول الشاعر : وليل المحب بلا آخر وقد جاء في حديث آخر عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « تكون السنة كالشهر ، والشهر كالجمعة » قال حماد بن سلمة : سألت أبا سنان عن معنى ذلك فقال : يستلينون العيش فتقصر الأيام عليهم . قلت : وهذا التأويل المذكور يرده قولهم بعد هذا : تكفينا فيه صلاة يوم وليله ؟ قال : « لا ، أقدروا له قدره » ، والمعنى : قدروا لأوقات الصلوات . غير أن أبا الحسين بن المنادي قد طعن في صحة هذه اللفظات - يعني قولهم : أتكفينا صلاة يوم ؟ قال : « لا ، اقدروا له قدره » - فقال : هذا عندنا من المداسيس التي كادنا بها ذوو الخلاف علينا قديما ، ولو كان ذلك صحيحيا لاشتهر ذلك على ألسنة الرواة كحديث الدجال ، فإنه قد رواه ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله وحذيفة وعبادة بن الصامت وأبي بن كعب وأبو هريرة وسمرة بن جندب وأبو الدرداء وأبو مسعود