المقتضي ، لا للمانع .
وما يقال : من أنّ العقد واحد ، ولأجله يكون تبعّض الصفقة ، ولإنحلاله
لبّاً يصحّ الفسخ في الأبعاض ( 1 ) فاسد ; فإنّ الميزان هو وحدة البيع حقيقة ثمناً
ومثمناً ، لا وحدة اللفظ والإنشاء ، وإلاّ لزم القول : بخيار التبعّض ، إذا باع أشياء
بأثمان مختلفة ، بإنشاء واحد .
ويتلوه في الضعف ما قيل : من أنّ خيار التبعّض ثابت حتّى مع تعدّد الثمن
والمثمن ، فلو باع الكتاب نصفه بخمسة دراهم ، ونصفه الآخر بعشرة ، كان البيع
متعدّداً لتعدّد العوضين فيه ، فيتعدّد فيه الخيار ، لكن بالنسبة إلى تبعّض الصفقة
يمكن أن يقال : إنّه في حكم الواحد ; فإنّ غرض البائع تعلّق ببيع المجموع ،
فيمكن دعوى كون الغرض شرطاً ضمنياً .
وبالجملة : خيار التبعّض إنّما يجيء من قبل الشرط الضمني ، أو قاعدة
الضرر ، فيمكن دعواهما في مثل المقام ( 2 ) .
فإنّه مع تعدّد البيع والثمن والمثمن ، كيف تصحّ دعوى تبعّض الصفقة ،
وأين هنا صفقة واحدة حتّى يقال إنها تبعّضت ؟ !
ودعوى : الشرط الضمنّي وقاعدة الضرر ، ممّا لا يصغى إليهما ( 3 ) ; إذ لا دليل
على الشرط ، وعلى فرضه يرجع إلى خيار تخلّفه ، لا التبعيض ، وقاعدة الضرر
لا تثبت الخيار ، كما مرّ مراراً ( 4 ) .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 109 / السطر 11 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 81 / السطر 4 - 14 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 81 / السطر 14 .
4 - تقدّم في الجزء الرابع : 402 - 411 و 571 .