كيفية انحلال العقد بالنسبة إلى بعض المبيع خاصة
والذي يمكن أن يقال في دفع الإشكال الثبوتي : هو أنّ الشئ الواحد في
التكوين والتشريع ، يمكن أن يختلف حكمه باختلاف الإضافات ، فالفوقيّة
وعدمها متناقضتان ، وهي والتحتيّة متضادّتان ، ومع الإضافة يرتفع التضادّ
والتناقض ، وكذا السرعة والبطء ، وغيرهما من العناوين المختلفة الإضافات .
وفي الاعتباريات أيضاً كذلك ; فإنّ اللزوم والجواز متنافيان ، ويرتفع التنافي
باختلاف الإضافة ، فالعقد الواحد جائز بالنسبة إلى المشتري ، ولازم
بالنسبة إلى البائع ، ولازم بالنسبة إلى الأصيل ، وجائز بالنسبة إلى الفضولي
كما قيل ( 1 ) .
وفي انحلال العقد أيضاً يجري ذلك ، فيمكن أن ينحلّ العقد الواحد بالنسبة
إلي بعض أجزاء المبيع الواحد ، ولا ينحلّ بالنسبة إلى بعض ; فإنّ الانحلال أمر
اعتباري عقلائي ، لا انعدام تكويني ، ومعه لا مانع ممّا ذكر .
والدليل عليه في محيط العقلاء ، صحّة شرط الخيار في بعض المبيع ، فلو
قال : « بعتك هذا الفرس ، وشرطت عليك الخيار في نصفه » جاز عند العقلاء ، ونفذ
عند الشارع بدليل الشرط ، فيصحّ الفسخ بالنسبة إلى ما شرطاه ، وكذا صحّة
الإقالة بالنسبة إلى البعض .
وبالجملة : لهذا العقد الذي هو من الأُمور الاعتباريّة العقلائيّة ، إمكان
الانحلال بالنسبة إلى الكلّ ، وكذا بالنسبة إلى البعض ، فلو دلّ دليل على الخيار
في بعض المبيع ، لا يصحّ ردّه بتوهّم مخالفته للعقل ، فالانحلال النسبي لا يكون
هامش
1 - المكاسب : 134 / السطر 21 ، منية الطالب 1 : 247 / السطر 5 .