والحيوان ، أو اعتباري كباب ذي مصراعين ، وكالخفّين ، وكالثوبين المجتمعين في
البيع ، مع وحدة الثمن والبائع والمشتري ، هل ينحلّ إلى عقود كثيرة حسب الكسر
المشاع ، كالنصف والثلث ، وحسب الأبعاض الفرضيّة ، كهذا الجزء وذاك ، وفي
الواحد الاعتباري ينحلّ إلى عقد بالنسبة إلى مصراع ، وآخر بالنسبة إلى آخر ؟
أو يكون العقد والمعقود عليه - ثمناً ومثمناً - واحداً غير منحلّ ، والأجزاء
الخارجيّة للواحد الاعتباري - كالأجزاء المفروضة في الحقيقي - لم يقع عليها
عقد ؟
فعلى الأوّل : يجوز الردّ ، وفسخ العقد المتعلّق به ، وليس للبائع خيار
التبعّض ، كمالا يكون في بيوع كثيرة ، من غير فرق بين خيار العيب وغيره ، فلو كان
له خيار الغبن ، يجوز له الفسخ في النصف مشاعاً ومفروزاً .
وعلى الثاني : الذي هو الصحيح ، وهو الموافق للعرف والعقل والشرع ، ولا
محيص عنه ، لا يصحّ ردّ البعض ، من غير فرق بين القول : بأنّ الخيار حقّ قائم
بالعقد ( 1 ) ، كما هو التحقيق حتّى في خيار العيب ، أو بالعين ( 2 ) ; فإنّ معنى تعلّقه بها
ليس جواز ردّها مع حفظ العقد ، فإنّه غير معقول ، إلاّ أن يراد ب « الردّ » الردّ
الخارجي ، وهو كما ترى ، أو الردّ بمعاملة مستقلّة ، وهو خارج عن البحث .
فالردّ الاعتباري بحيث يرجع العوضان إلى محلّهما ، لا يعقل إلاّ بفسخ
العقد ، والمفروض أنّ العقد واحد ، وكذا الثمن والمثمن ، وليس في اعتبار الوحدة
والواحد الاعتباري ، كثرة في ذلك الاعتبار جزماً ، فبعض الثمن ليس ثمناً ، وبعض
المبيع ليس بمبيع ، ولا خيار إلاّ خيار واحد ، له فسخ واحد ، فعدم جواز الردّ لفقد
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 23 ، الهامش 1 .
2 - تقدّم في الصفحة 23 ، الهامش 2 .