والتحقيق : أنّ مقتضى روايتي زرارة وجميل هو سقوطه بمجرّد التغيّر
وحدوث العيب ، وعدم رجوعه بزواله :
أمّا رواية زرارة ; فلأنّ ظاهرها الذي لا ينبغي الريب فيه ، أنّ إحداث شئ
في المبيع ، يوجب مضي البيع عليه ونفوذه ، وليس ذلك إلاّ سقوط خياره ،
و « المضي عليه » عبارة أُخرى عن لزومه ، كما عبّر به في بعض الروايات
المتقدّمة الواردة في وطء الجارية ( 1 ) ، وأنّ قوله ( عليه السلام ) : « يردّ عليه بقدر ما
نقص . . . » ( 2 ) إلى آخره ، كناية عن تعيّن الأرش عليه .
فالقول : بعدم سقوط الخيار ساقط ، كما أنّ الظاهر ترتّب اللزوم على
إحداث الشئ ، فبمجرّده يمضي عليه البيع ، ويتعيّن الأرش ، ومقتضى إطلاق
« المضي » وكذا « ثبوت الأرش » هو عدم الفرق بين زواله وبقائه .
وأمّا المرسلة ، فلا شبهة في أنّ مفادها ، لا يخالف مفاد الرواية ، بل هي
أيضاً ظاهرة فيما هو ظاهرها ; فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « إن كان قائماً بعينه ردّه على
صاحبه ، وأخذ الثمن » كناية عن حقّ الفسخ وبقاء الخيار ، كما مرّ مراراً ( 3 ) ،
وليس للردّ موضوعيّة أصلاً .
وفي مقابله ما لا يكون قائماً بعينه ، فإنّه يوجب سقوط الخيار ، والرجوع
بنقصان العيب ; أي تعيّن حقّ الأرش ، ففيها تعرّض للثبوت والسقوط ، والبقاء
وعدمه .
ويظهر منها : أنّ التغيّر بمجرّده سبب له ، ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين
زوال التغيّر وعدمه ، بل الظاهر منها أنّ عدم القيام بعينه ، غاية للخيار الشخصي
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 57 ، الهامش 1 و 2 .
2 - تقدّم في الصفحة 47 .
3 - تقدّم في الصفحة 56 - 57 و 67 .