فهما على السواء في المالكيّة ، وفي الأحكام المترتّبة على المعاوضة ،
ومنها وجوب تسليم كلّ منهما ما ل صاحبه ، فهذا حكم عقلائي مترتّب على
المعاوضة ، مقدّم على دليل السلطنة ، وحرمة حبس ما ل الغير العقلائيّين .
مع أنّ حرمة الحبس ، إنّما هي فيما إذا لم يكن بحقّ ، كما أنّه لا سلطان له
فيما إذا كان الحبس بحقّ .
وربّما يقال : إنّ المشتري يجبر على البدأة ، فيما إذا كان الثمن كلّياً ; لأنّ
حقّ المشتري متعيّن في المبيع ، فيؤمر بدفع الثمن ; ليتعيّن حقّ البائع أيضاً ( 1 ) .
وفيه : أنّه لا دليل على هذا المدّعى ، وإنّما الواجب دفع العوض الكلّي
بدفع الفرد ، وأمّا تقدّم الدفع ; ليتعيّن الحقّ فيه ، فلا وجه له .
وأمّا ما عن « الجواهر » : من أنّ قبض البائع مقدّماً ، يوجب تفويت حقّ آخر
منه ; وهو حقّ خيار التأخير ( 2 ) .
ففيه : أنّ الحقّ غير ثابت فعلاً ، غاية ما هنا أنّه يحتمل تحقّقه في
المستقبل ، ومثله لا يصدق عليه « التفويت » ولو قلنا : بعدم جواز رفع موضوع
الحقّ .
مع أنّ المفروض عدم التأخير لأنّهما لم يختلفا في أصل التسليم ، بل في
البدأة به .
وممّا ذكرنا في وجه المسألة ، يظهر الحكم فيما إذا كان أحد العوضين
مؤجّلاً ، ففي مثله يكون الحكم العقلائي غير المردوع ، ثابتاً من حين حلول
هامش
1 - أُنظر تذكرة الفقهاء 1 : 473 / السطر 21 - 22 ، جواهر الكلام 23 : 145 ، حاشية
المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 199 / السطر 30 .
2 - جواهر الكلام 23 : 145 ، أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 199 /
السطر 32 .