فما قيل : من أنّ مساواة العوضين في القيمة ( 1 ) ، وعدم العيب فيهما ( 2 ) ،
وتسليم كلّ منهما عند تسليم الآخر ( 3 ) ، من الشروط الضمنيّة الموجبة لثبوت
حقّ لهما في المقام ، ولثبوت الخيار عند التخلّف غير وجيه ; لكونه مخالفاً
للوجدان في المعاملات ، ولارتكاز العقلاء .
بل لأنّ التسليم والتسلّم ، من الأحكام العقلائيّة المترتّبة على البيع ، حتّى
صحّ بلحاظه أن يقال توسّعاً : « إنّ البيع هو الأخذ والإعطاء » وذلك لأنّ البيع
طريق للوصول إلى العوضين ، كما أنّ البيع الإنشائي للوصول إلى الملكيّة
العقلائيّة .
وهذا وذاك من الدواعي العقلائيّة ، من دون أن يكون هنا تقييد والتزام في
نفس المعاوضة ، ومن الأحكام الواضحة العقلائيّة اللازمة العمل ، إلاّ أن يدلّ
دليل شرعي على الردع .
الآثار المترتّبة على وجوب التسليم
ويترتّب على ذلك عند العقلاء ، حقّ الامتناع إذا امتنع صاحبه من التسليم ،
كما أنّ لكلّ منهما حقّ المطالبة ، لا لكونه ملكه و « الناس مسلّطون على
أموا لهم » لأنّ ذلك لا يستلزم ما ذكر .
بل لكونه حقّاً عقلائياً مترتّباً على المعاوضة ، فإذا امتنع أحدهما أو كلاهما
من التسليم ، ورجعا إلى الحاكم ، يجبره عليه ، لا من باب الأمر بالمعروف ، بل من
هامش
1 - المكاسب : 334 / السطر 24 ، منية الطالب 2 : 57 / السطر 18 ، حاشية المكاسب ،
المحقّق الأصفهاني 2 : 52 / السطر 5 ، و : 54 / السطر 29 .
2 - المكاسب : 252 / السطر 31 .
3 - تقدّم في الصفحة 561 ، الهامش 3 .