باب ثبوت الحقّ لكلّ منهما ، والمرجع فيه هو الحاكم .
كما يترتّب عليه عدم حقّ المطالبة ، إذا امتنع عن أداء حقّ صاحبه ; إذ
حقّه بنظر العرف متقيّد ، لا مطلق ، فليس له أن يطالب صاحبه بما له وهو
لا يسلّم عوضه إليه .
ولو امتنع أحدهما أو كلاهما ، ولم يمكن الإجبار ، فإن كان ذلك من نيّتهما
حال العقد بطل ; لأنّه غير عقلائي ، وإلاّ ففي الامتناع المطلق يحتمل انحلال
العقد ، ويحتمل ثبوت الخيار ، وهو الأرجح ، وليس الخيار للشرط الضمني ، بل هو
خيار آخر ثابت عند العقلاء .
ولو امتنع أحدهما ، فإن كان هو البائع ، كان للمشتري خيار الامتناع ، وإن
كان هو المشتري ، كان للبائع خيار التأخير .
ولو كان كلّ منهما باذلاً ، لكن اختلفا في التقدّم والتأخّر ; لغرض عقلائي ،
اُجبرا على التسليم ، وليس لأحدهما حقّ التقدّم .
فما عن « الخلاف » : من أنّه يجبر البائع أوّلاً على تسليم المبيع ، ثمّ يجبر
المشتري على تسليم الثمن ، سواء كان الثمن عيناً ، أو في الذمّة ; لأنّ الثمن إنّما
يستحقّ على المبيع ، فيجب أوّلاً تسليم المبيع ليستحقّ الثمن ( 1 ) .
غير وجيه ، وتعليله ضعيف ; إذ كما أنّ الثمن يستحقّ على المبيع ، كذلك
المبيع يستحقّ في قبال الثمن ; وذلك لأنّ الملكيّة الإنشائيّة وكذا الحقيقيّة ، لا
إشكال في حصولهما بالنسبة إليهما في رتبة واحدة ، وتقديم المبيع في اللفظ
غالباً ، لا يوجب تقديم حصول ملكيّته على ملكيّة الثمن ، ولا تقديم حكم
أحدهما على الآخر .
هامش
1 - الخلاف 3 : 151 ، أُنظر المكاسب : 312 / السطر 20 .