وتعلّقه بالردّ العنواني كتعلّق الحلّ بالبيع والتكليف بالمتعلّق ، لا يصحّ في
المقام ; لأنّ ذلك الحقّ المتعلّق بالعنوان فرضاً ، لا يعقل وجوده في الخارج ; فإنّ
الردّ إذا وجد خارجاً وإن انطبق عليه العنوان ، لكن لا يعقل انطباقه عليه بماله
من الحكم الوضعي .
فما تعلّق به لا يكون منشأً للأثر ، وما هو منشأ الأثر لا يعقل تعلّقه به ،
ولا ينبغي الخلط بينه وبين التكاليف المتعلّقة بالطبائع ، الباعثة لإخراجها إلى
العين .
وأمّا ما احتمله ثانياً : من أنّ الحقّ متعلّق بالعقد ، لكنّه مقيّد بتلك الأدلّة .
ففيه : أنّ الجمع بين المعنى الكنائي والمعنى الحقيقي ، غير ممكن ،
ولا سيّما مع بنائهم على عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ( 1 ) .
بل مع تسليم الجواز كما هو المختار ( 2 ) ، يشكل فيما إذا كان بين المعنيين ،
ترتّب واختلاف في الرتبة كالمقام ; فإنّ أسباب الفسخ مقدّمة رتبة عليه ، ومع
الغضّ عنه لا وجه للتقييد المدّعى ; فإنّه موقوف على استفادة حصر الفسخ
بالردّ من الأدلّة ، وإلاّ فمجرّد الدلالة على ثبوت الفسخ بالردّ ، لا يوجب التقييد ،
ولا ينافي وجود سبب آخر ، هذا كلّه بحسب الثبوت .
وأمّا الناظر في الأدلّة ، فلا ينبغي له الريب في أنّ « الردّ » المأخوذ فيها
ومقابله ، كناية عن أنّ له الفسخ ، أوليس له .
وتشهد له وإن كان لا يحتاج إلى الاستشهاد ، صحيحة حمّاد بن عيسى
قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : كان القضاء
هامش
1 - كفاية الأُصول : 53 ، أجود التقريرات 1 : 51 ، نهاية الدراية 1 : 152 ، مقالات الأُصول
1 : 162 .
2 - مناهج الوصول 1 : 180 ، تهذيب الأُصول 1 : 94 .