موجباً لبراءته مع فقد الدليل عليها ، ثمّ لا وجه لبقائه على ملك المدين ، وتلفه
على الدائن ، والفرار منه بتقديره آناً ما ملكاً له ، حتّى يقع التلف منه ( 1 ) ، بلا وجه .
والإنصاف : أنّ المسألة لا تحتاج إلى تلك التشبّثات والتطويلات ، فالبحث
عن نمائه ، وعن تلفه ، وعن وجوب حفظه ، وعن جواز تصرّفه فيه . . . إلى غير
ذلك ، تطويل بلا فائدة .
ثمّ على ما ذكرناه في مفاد دليل الضرر والضرار - من أنّه نهي سلطاني ، لا
أنّه نفي وحاكم على الأدلّة الأوّلية ( 2 ) - يظهر الحال في أشباه المقام ، كما فيما
ذكره في محكيّ « جامع المقاصد » بعد الحكم بكون تلف المعزول من صاحب
الدين الممتنع من أخذه : من أنّ في انسحاب هذا الحكم لمن أجبره الظالم على
دفع نصيب شريكه الغائب في مال على جهة الإشاعة ; بحيث يتعيّن المدفوع
للشريك بدليل نفي الضرر ، ولا يتلف منهما ، تردّداً ، ثمّ قال : والمتّجه عدم
الانسحاب ( 3 ) .
قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بعد كلام : إنّ التمسّك بعموم نفي الضرر في موارد
الفقه ، من دون انجباره بعمل الأصحاب ، يؤسّس فقهاً جديداً ( 4 ) .
أقول : هذا متين ، لكنّه دليل على عدم كون مفاد الدليل ما ذكروه ، وعدم
تماميّة ما فرّعوا عليه ; من حكومته على الأدلّة ، وشاهد على ما ذكرناه ، كما
تشهد به نفس الواقعة .
هامش
1 - المكاسب : 306 / السطر 17 .
2 - تقدّم في الصفحة 520 .
3 - جامع المقاصد 5 : 40 - 41 ، أُنظر المكاسب : 306 / السطر 22 .
4 - المكاسب : 306 / السطر 29 .