هذا مضافاً إلى أنّ لزوم القبول على فرض الحاجة إليه عقلائي ، فلو راجع
المدين المحاكم العقلائيّة ، ألزموه بالقبول .
نعم ، ما يمكن التشبّث له بقاعدة السلطنة ، هو أصل جواز إلزامه على
القبض ، وأمّا جواز كون الإلزام من نفس المديون ، فيستقلّ بالإلزام ، فلا ; لأنّ ذلك
من شؤون الحكومة والولاية ، وليس على نحو الهرج .
نعم ، لو جاز له إلزامه فقبضه ، تعيّن الكلّي ولو كان عن إكراه ; لأنّ المعيّن
هو القبض ، لا خصوص الاختياري منه ولو قلنا : بأنّ مقتضى حديث الرفع ، نفي
أثر القبض ، وجعله كلا قبض ; فإنّ ذلك فيما إذا لم يكن الإكراه عن حقّ ، كما في
المقام .
إلزام الحاكم الدائن الممتنع بقبول الدين
ثمّ بناءً على ما قلناه : من وجوب القبول ، اللازم من حرمة الترك المنهيّ
عنه ; بدليل نفي الضرار والتحريج ، لو امتنع من القبول ، كان للحاكم بعد الرفع
إليه إلزامه عليه .
وإن لم يمكن الإلزام ، فله أن يقبضه من قبله ، فيصير ملكاً للممتنع ; فإنّه
مقتضى ولاية الحاكم ، وقد أشرنا إلى أنّ امتناعه بغير حقّ .
فما قيل : من أنّه لا دليل على كونه بغير حقّ ( 1 ) فاسد لما تقدّم ، مع أنّه
دلّت على أمثال ذلك ، قضيّة سمرة والأنصاري ; حيث إنّ الأمر بالقلع مذيّلاً
بأنّه « لا ضرر ولا ضرار » من الحكم السلطاني لحسم مادة الفساد ، ورفع إيقاع
الضرار والحرج عن الأنصاري ، ومثل هذا الحكم ثابت في الأشباه والنظائر ، كما
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 193 / السطر 34 .