نحن فيه .
بل يمكن أن يقال : إنّه لا يتعيّن على الحاكم إلزامه بالقبول ، بل له دفع
الحرج عنه ; إمّا بإلزام الدائن ، أو بتصدّيه للقبض ، أو بأمره بالإلقاء عنده ، وكلّ
ذلك يوجب التعيين ، وصيرورته ملكاً للممتنع .
وتوهّم : أنّ ذلك من باب الأمر بالمعروف ، المتساوي فيه الحاكم وغيره ( 1 )
في غير محلّه ; فإنّ باب رفع المنازعات موكول إلى الحاكم ; لئلاّ يلزم الهرج ،
خصوصاً في مثل هذه المسألة الاجتهاديّة المختلفة فيها الأنظار والآراء .
كما أنّ توهّم : عدم ثبوت الولاية في مثله للفقيه ( 2 ) ناشئ من عدم التأمّل
في سعة ولاية السلطان ، الثابتة بإطلاقها للفقيه في عصر الغيبة .
والعجب من بعض ; حيث يشعر كلامه بعدم ولاية الإمام ( عليه السلام ) على مثل
ذلك ( 3 ) غفلة عن حدود ولاية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، المنتقلة إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) ،
وعن كيفيّة إعمال السلطنة في قضيّة سمرة ، فالتعيّن بأحد المذكورات في
المقام ; لأجل الولاية ، لا لحكومة دليل الضرر على اشتراطه بقبض الدائن ;
فإنّه غير مرضي .
ثمّ إنّه لو لم يمكن الرجوع إلى الحاكم ، ولا الاستئذان منه ، ولم نقل :
بكفاية الإلقاء لديه مطلقاً ، بل اعتبرنا في تعيّنه قبوله وقبضه ، أو من يقوم
مقامه ، فقيام عدول المؤمنين مقام الحاكم في ذلك محلّ إشكال ; لعدم الدليل على
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 193 / السطر 32 ، مصباح الفقاهة
7 : 572 - 573 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 193 / السطر 36 ، مصباح الفقاهة
7 : 573 - 574 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 193 / السطر 36 .