الدائن ، والمدين أقدم على أخذ الدين إلى أجل ، ولم يقدّم على هذا الأمر المشار
إليه .
فما في بعض التعليقات : من عدم الاستناد إليه ; لأنّ الكون في الخارج ،
والكون في الذمّة ، متضادّان ، وليس عدم الضدّ مقدّمة لوجود ضدّه ، حتّى يكون
وجوده في الذمّة ، بقاءً مستنداً إلى شرطه ; وهو عدم كونه في الخارج المستند
إلي ترك القبول المستند إلى الدائن ( 1 ) .
ليس بمرضي ; فإنّ التحريج إنّما هو من قبيل ترك القبول عند إرادة الأداء ،
فنفس الإباء عن القبول تحريج ، بل إيذاء .
هذا بحسب العادة ، وإلاّ فلو أوجب بقاء الدين الحطّ من وجاهته والمسّ
بكرامته ، كان استناد الإيذاء والتحريج إليه - بترك قبوله - أوضح .
ويمكن الاستناد إلى قاعدة تسلّط الناس على أنفسهم ; فإنّها قاعدة
عقلائيّة ، لم يردع عنها الشارع ، بل قاعدة تسلّط الناس على أموا لهم أيضاً ، قاعدة
عقلائيّة ، وإن وردت من الشارع الأعظم ، بناءً على أنّ الرواية الواردة فيها ( 2 ) -
على فرض - ثبوتها تنفيذ للقاعدة العقلائيّة ، فمقتضى القاعدة سلطنته على تفريغ
ذمّته من الدين .
ولا تعارضها سلطنة الدائن على نفسه في القبول وتركه ; لأنّ قاعدتها
حيثيّة ، لا إطلاق فيها لإيقاع الضرر أو الحرج على الغير ، فلا يصحّ التمسّك
بقاعدة السلطنة على المال والنفس ; لإيقاع الضرب على الغير ، وقد قلنا : إنّ
نفس الإباء عن القبول ضرار ، فالقاعدة قاصرة عن شمول مثل ذلك .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 193 / السطر 17 .
2 - عوالي اللآلي 1 : 457 ، بحار الأنوار 2 : 272 .