تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
الدائن ، والمدين أقدم على أخذ الدين إلى أجل ، ولم يقدّم على هذا الأمر المشار إليه . فما في بعض التعليقات : من عدم الاستناد إليه ; لأنّ الكون في الخارج ، والكون في الذمّة ، متضادّان ، وليس عدم الضدّ مقدّمة لوجود ضدّه ، حتّى يكون وجوده في الذمّة ، بقاءً مستنداً إلى شرطه ; وهو عدم كونه في الخارج المستند إلي ترك القبول المستند إلى الدائن ( 1 ) . ليس بمرضي ; فإنّ التحريج إنّما هو من قبيل ترك القبول عند إرادة الأداء ، فنفس الإباء عن القبول تحريج ، بل إيذاء . هذا بحسب العادة ، وإلاّ فلو أوجب بقاء الدين الحطّ من وجاهته والمسّ بكرامته ، كان استناد الإيذاء والتحريج إليه - بترك قبوله - أوضح . ويمكن الاستناد إلى قاعدة تسلّط الناس على أنفسهم ; فإنّها قاعدة عقلائيّة ، لم يردع عنها الشارع ، بل قاعدة تسلّط الناس على أموا لهم أيضاً ، قاعدة عقلائيّة ، وإن وردت من الشارع الأعظم ، بناءً على أنّ الرواية الواردة فيها ( 2 ) - على فرض - ثبوتها تنفيذ للقاعدة العقلائيّة ، فمقتضى القاعدة سلطنته على تفريغ ذمّته من الدين . ولا تعارضها سلطنة الدائن على نفسه في القبول وتركه ; لأنّ قاعدتها حيثيّة ، لا إطلاق فيها لإيقاع الضرر أو الحرج على الغير ، فلا يصحّ التمسّك بقاعدة السلطنة على المال والنفس ; لإيقاع الضرب على الغير ، وقد قلنا : إنّ نفس الإباء عن القبول ضرار ، فالقاعدة قاصرة عن شمول مثل ذلك .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 193 / السطر 17 . 2 - عوالي اللآلي 1 : 457 ، بحار الأنوار 2 : 272 .
كتاب البيع — صفحة 521 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني