والظاهر منهما : أنّ قبول الإنشاء المنحلّ إلى إنشاءين - يتقدّم أحدهما وهو
النقد لفظاً ، بل وطبعاً - يختصّ بالنقد ، بعد ما لم يمكن الأخذ بهما ، فالمعاملة
محكومة بالصحّة في أقلّ الثمنين ، ولو أخّر الثمن إلى أبعد الأجلين .
فقوله ( عليه السلام ) في رواية محمّد : « فليس له إلاّ أقلّهما وإن كانت نظرة » يدلّ
على أنّه لا يستحقّ إلاّ الأقلّ ولو أدّى نظرة ، وليس فيه دلالة على جواز التأخير
لو طالبه ، فتستفاد منها صحّة المعاملة نقداً ، وعدم جواز المطالبة بالأكثر ولو
تأخّر إلى أبعد الأجلين .
وأمّا رواية السكوني ، فالظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « هو بأقلّ الثمنين إلى أبعد
الأجلين » أنّه يستحقّ الأقلّ في أبعد الأجلين .
لكن ظاهر التفسير الذي في ذيلها ، وهو قوله ( عليه السلام ) : « يقول : ليس له إلاّ
أقلّ الثمنين إلى الأجل الذي أجّله بنسيئة » أنّه بصدد بيان أنّه لا يستحقّ إلاّ
الأقلّ ولو إلى آخر المدّة ; أي لا يستحقّ الزيادة وإن أخّر إلى أبعد الأجلين ، وليس
بصدد بيان جواز التأخير .
بل يشعر قوله هذا ، بأنّه ليس له إلى آخر المدّة إلاّ الأقلّ ، وأنّ له الأخذ
بالأقلّ إلى آخر المدّة ، فله المطالبة في هذه المدّة ; إذ ليست نظرة ، فالرواية
- بمعونة التفسير في ذيلها - توافق رواية محمّد .
والظاهر أنّ التفسير منقول عن الصادق ، أو أبي جعفر ( عليهما السلام ) ، وتتمّة لحديث
السكوني ، مع أنّ الروايتين حكاية لقضيّة واحدة ، كما هو المعلوم .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ مقتضى الجمع بين الروايات ، صحّة هذه المعاملة
نقداً ; بترجيح لحوق القبول بما هو مقدّم طبعاً وذكراً ، وإلغاء القرار المتعلّق
كتاب البيع — صفحة 510
مساهمون: السيد الخميني
ص٥١٠