تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
والظاهر منهما : أنّ قبول الإنشاء المنحلّ إلى إنشاءين - يتقدّم أحدهما وهو النقد لفظاً ، بل وطبعاً - يختصّ بالنقد ، بعد ما لم يمكن الأخذ بهما ، فالمعاملة محكومة بالصحّة في أقلّ الثمنين ، ولو أخّر الثمن إلى أبعد الأجلين . فقوله ( عليه السلام ) في رواية محمّد : « فليس له إلاّ أقلّهما وإن كانت نظرة » يدلّ على أنّه لا يستحقّ إلاّ الأقلّ ولو أدّى نظرة ، وليس فيه دلالة على جواز التأخير لو طالبه ، فتستفاد منها صحّة المعاملة نقداً ، وعدم جواز المطالبة بالأكثر ولو تأخّر إلى أبعد الأجلين . وأمّا رواية السكوني ، فالظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « هو بأقلّ الثمنين إلى أبعد الأجلين » أنّه يستحقّ الأقلّ في أبعد الأجلين . لكن ظاهر التفسير الذي في ذيلها ، وهو قوله ( عليه السلام ) : « يقول : ليس له إلاّ أقلّ الثمنين إلى الأجل الذي أجّله بنسيئة » أنّه بصدد بيان أنّه لا يستحقّ إلاّ الأقلّ ولو إلى آخر المدّة ; أي لا يستحقّ الزيادة وإن أخّر إلى أبعد الأجلين ، وليس بصدد بيان جواز التأخير . بل يشعر قوله هذا ، بأنّه ليس له إلى آخر المدّة إلاّ الأقلّ ، وأنّ له الأخذ بالأقلّ إلى آخر المدّة ، فله المطالبة في هذه المدّة ; إذ ليست نظرة ، فالرواية - بمعونة التفسير في ذيلها - توافق رواية محمّد . والظاهر أنّ التفسير منقول عن الصادق ، أو أبي جعفر ( عليهما السلام ) ، وتتمّة لحديث السكوني ، مع أنّ الروايتين حكاية لقضيّة واحدة ، كما هو المعلوم . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ مقتضى الجمع بين الروايات ، صحّة هذه المعاملة نقداً ; بترجيح لحوق القبول بما هو مقدّم طبعاً وذكراً ، وإلغاء القرار المتعلّق