تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
والظاهر منهما : أنّ المراد من مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تحلّ صفقتان في واحدة » أو قوله ( عليه السلام ) : « نهى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن شرطين في بيع » أو « بيعين في بيع » هو البيع بثمنين حالاّ ونظرةً ، ويظهر من جميعها - ولو بردّ بعضها إلى بعض - أنّ المراد هو الإيجاب بثمنين حالاّ بكذا ، ونسيئة بكذا ، ولحوق القبول به كذلك من غير تعيين . وقوله في رواية محمّد بن قيس : « إنّ ثمنها كذا وكذا يداً بيد ، وثمنها كذا وكذا نظرة ، فخذها بأيّ ثمن شئت ، وجعل صفقتها واحدة » وإن كان يوهم أنّ الأخذ هو قبول أحدهما معيّناً ، لكنّه غير صحيح : أمّا أوّلاً : فلأنّ الأخذ يخالف القبول ، بل هو التسلّم بعد تمام البيع . وثانياً : فلأنّ قوله : « وجعل صفقتها واحدة » يرفع الإبهام عنه ; فإنّ المراد ب‍ « الصفقة » هو ضرب اليد لتثبيت المعاملة ، فهو ظاهر أو صريح في أنّ المعاملة وقعت على ثمنين آجلاً وعاجلاً ; ليختار أحدهما بعد ذلك . بل الظاهر أنّ الروايتين نقل لقضية واحدة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وصريح الثانية هو أخذ المتاع على الشرط أي الثمنين ، فقبل المتاع على الشرط ليختار أحدهما . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ جميع الروايات بصدد بيان أمر واحد ; وهو النهي عن مثل هذه المعاملة التي كانت كأنّها معهودة بينهم . ثمّ لا يبعد أن يكون وجه الجمع بين الروايات ، حمل ما دلّت على النهي عن بيعين في بيع ، أو شرطين في بيع ونحوهما ، على الكراهة أو التحريم ، لا البطلان ; بشهادة روايتي السكوني ومحمّد ، حيث تظهر منهما الصحّة فيما إذا قبلهما صفقة واحدة .