التي تعلّق بها العقد إنشاءً إلى الحال الأوّل ، والعقدُ والحلُّ الإنشائيان أمر ، وترتّب
الأثر - وهو النقل واقعاً ولو في اعتبار العقلاء ، أو الردّ واقعاً - أمر آخر .
وعلى هذا : فلا يكون التلف موجباً لسقوطه وبطلانه ، من غير فرق بين
تعلّق الحقّ بالعقد كما هو الأقوى ، أو بالعين ; فإنّ المراد بتعلّق الحقّ بها ، أنّ لذي
الخيار حقّ استردادها إنشاءً ، وأمّا حقّ إرجاع العين الخارجيّة حقيقة إلى
ملكه ، فهو أجنبي عن الخيار ; ضرورة أنّ رجوع العين حقيقة من آثار ردّ العين
في الملك إنشاء ، أو حلّ العقد كذلك ، فتدبّر جيّداً .
ثمّ إنّ أقوى الاحتمالين ، هو تعلّق الخيار بالعقد ، فلذي الخيار حقّ فسخه ،
ويتبعه رجوع العوضين إنشاءً ، ثمّ اعتبار الرجوع حقيقة لدى العقلاء .
وقد مرّ منّا : أنّ الردّ الحقيقي والتمليك الحقيقي ، غير قابلين للجعل ، وليسا
تحت قدرة المتعاقدين ; ضرورة أنّ اعتبار العقلاء أو ما هو متقوّم به ، ليس تحت
اختيارهما ، وما هو تحت اختيارهما وقابل للجعل هو الإنشائي ; من العقد ،
والحلّ ، وإيجاد موضوع حكم العقلاء ( 1 ) .
ثمّ إنّ الخيار عند العقلاء في الخيارات العقلائيّة - كخيار تخلّف الشرط ،
والوصف ، وخيار الغبن ، والعيب - هو حقّ فسخ العقد كما أشرنا إليه ، وعلى ذلك
يحمل كلّ دليل ورد فيه لفظ « الخيار » كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيّعان بالخيار » ( 2 )
و « صاحب الحيوان بالخيار » ( 3 ) .
هامش
1 - تقدّم في الجزء الرابع : 481 - 482 ، وتقدّم في الصفحة 380 - 381 .
2 - الكافي 5 : 170 / 4 و 5 و 6 ، تهذيب الأحكام 7 : 24 / 100 ، وسائل الشيعة 18 : 11 ،
كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 3 ، الحديث 6 .
3 - الكافي 5 : 170 / 5 ، وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 ،
الحديث 1 .