هو من الأحكام العقلائيّة والشرعيّة ، كما أنّ حرمة حبس ما ل الغير ، من
الأحكام الشرعيّة ، بل العقلائيّة أيضاً ، ولا يختصّ هذا الحكم بالعقد غير
الخياري .
بل مقتضى إطلاق قوله تعالي : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) وجوب العمل على
وفق مقتضى العقد وافياً ; وهو تسليم العوضين ، ومجرّد أنّ لذي الخيار فسخ العقد ،
لا يوجب تقييداً للدليل ، بل لا يعقل ; لأنّ الخيار حقّ يوجب بإعماله رفع موضوع
وجوب الوفاء ، وكذا القواعد الأُخر .
وكذا الحال بناءً على تعلّق الحقّ بالعين ( 2 ) ; فإنّ وجوب التسليم الذي هو
من الأحكام الواضحة الارتكازيّة لدى العقلاء ، موجب لتسليم ذي الحقّ على
هذا الحكم ، فلا يصلح حقّه لمنع ذلك .
مع أنّ غاية ما يقال على هذا المبنى : مزاحمة حقّ ذي الخيار لما يلزم
منه امتناع استرداد العين ، كالإتلاف ، والبيع ، ونحوهما ، والتسليم ليس كذلك .
نعم ، على هذا القول ، يجوز له مطالبة الاستيثاق ، وهو أمر آخر ، ثمّ إنّ في
كلام العلاّمة والشيخ ( قدس سرهما ) ، موارد للنظر ، لا يهمّنا التعرّض لها .
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - تقدّم في الصفحة 23 ، الهامش 2 .