الحقيقيّة ، في مقابل قبول الإيجاب بقوله : « قبلت » و « رضيت » فإنّه أمر ايجادي
اعتباري كالإيجاب .
ومن ذلك الالتزام ، فإنّ له مصداقاً موجوداً في النفس ، وليس من
الاعتباريات ، كالتزامه بقراءة القرآن في كلّ صباح ، فإنّه من التعهّدات
النفسانيّة ، الحاصلة بالإرادة الموجودة خارج الاعتبار ، وبإزائه الالتزام في
باب الإيقاعات .
فقوله : « التزمت بالبيع » مريداً به إسقاط الخيار ، أو لزوم العقد ، إنشاء لأمر
تترتّب عليه الآثار العقلائيّة ، لا إخبار عن صفة نفسانيّة .
ولا ينبغي الإشكال ، في أنّ مثل قوله : « التزمت بالبيع » ليس لفظاً صريحاً
لإسقاط حقّ الخيار ، بل اللفظ الصريح هو قوله : « أسقطت خيار العيب » .
فحينئذ كما قد يكون لفظ « التزمت » كناية عن إسقاط الخيار إذا أُريد به
ذلك ; بملاحظة أنّ سقوط الخيار ، لازم عرفي للالتزام بالبيع بلا قيد ، فيناسب
المعنى الكنائي ، وقد يراد به معناه من غير جعله كناية ، فيترتّب عليه السقوط
قهراً بنظر العرف ، فترتّب سقوط الخيار عليه ، قد يكون بإنشاء الإسقاط ، وقد
يكون قهراً ، كذلك الحال في الالتزام العملي ، فإنّ بعض التصرّفات الدالّة على
التزامه بالعقد ، يمكن أن يقصد به الإسقاط ، نظير الكنايات في باب الألفاظ .
بل قد يكون بعض الأفعال - ولو لم يكن تصرّفاً - كذلك ، كما لو اشترى
للدابّة السرج أو بنى لها الإصطبل ، قاصداً بذلك إسقاط خياره ، وقد لا يقصد ذلك ،
لكن هذا الالتزام الفعلي - كالقولي - يترتّب عليه السقوط عرفاً ; للتلازم بينهما ، أو
للتنافي بينه وبين بقاء الخيار عرفاً .
فما أُفيد : من أنّ التصرّف لا يكون مسقطاً في المقام بوجه ; فإنّه مع إرادة
كتاب البيع — صفحة 45
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٥