كلام السيّد اليزدي وبيان وجه النظر فيه
وممّا ذكرناه يظهر النظر في كلام جملة من الأعلام ، منهم : السيّد
الطباطبائي ( قدس سره ) .
قال ما حاصله : أنّ مقتضى الفسخ رجوع العوضين إلى مالكهما ، ومقتضاه
وجوب دفعها مع الإمكان ، وفي حال التلف يضمن نفس العين ، لا بدلها ، وإعطاء
البدل لتفريغ ذمّته ، كما في سائر الضمانات .
والحاصل : أنّ العقد إذا انحلّ ، يرجع نفس العوض ، فإن كان موجوداً فهو ،
وإلاّ فيقدّر موجوداً في ذمّة المفسوخ عليه ، فإذا فرض إمكان تحصيله ، وجب
مقدّماً على البدل ، وبالجملة فالمقام نظير ضمان الحيلولة .
إلي أن قال : التحقيق ما ذكرنا ، كيف ! ! ولو رجع البدل لزم رجوع غير ما
وقع عليه العقد بالفسخ ، ثمّ فرّع عليه أُموراً ( 1 ) .
وفيه ما لا يخفى ; لأنّه أراد بذلك التخلّص عن مخالفة مقتضى الفسخ ;
بملاحظة أنّ رجوع البدل مخالف له ، فقال : إنّ مقتضاه رجوع نفس العين ، ومع
تلفها تقدّر موجودة في ذمّة الطرف ; عملاً بمقتضى الفسخ الذي هو ردّ العوض
إلي محلّه .
وأنت خبير : بأنّ العقد وقع على العين الموجودة الشخصيّة الخارجيّة ،
فلو انتقلت إلى غيره ، كان الغير مالكاً لها ، وهي موجودة في الخارج .
ولا إشكال في أنّ مقتضى الفسخ على مبناهم ، إرجاع العوض بعينه ; وهو
العين الموجودة في ملك الغير ، وهو معترف بعدم رجوعها ، ولهذا ذهب إلى جواز
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 158 / السطر 29 ، و : 159 / السطر 2 .