ففيه : أنّ معنى صيانته عن الحرام ، وحمل فعله على الصحّة - على
فرض الغضّ عمّا تقدّم في المسألة السابقة ( 1 ) - هو الحمل عليها فيما لو دار
الأمر بين ارتكاب حرام علم حكمه ، وحلال كذلك ، لا فيما إذا لم يعلم الحكم ،
فأُريد كشفه بذلك .
ففي المقام : لو علم أنّ الفسخ يحصل بمجرّد القصد ، وتردّد الأمر بين أن
يكون قد قصده حتّى يكون ارتكابه له محلّلاً ، أو ما قصده حتّى يقع محرّماً ،
يحمل على الصحيح ، ومع الغضّ عمّا سبق يحكم بوقوع الفسخ .
وأمّا مع الشكّ في الكشف والسببيّة ، فلا تكون صيانة فعله عن الحرام ،
كاشفة عن الحكم الشرعي أو العقلائي ; أي أنّ الفسخ يقع بالقصد ، وأنّ الفعل
كاشف .
وقد يقال : إنّ فعله مصون عن الحرام على السببيّة أيضاً ، فإنّ الفسخ
مؤخّر عن الفعل رتبة ، ومقارن له زماناً ; قضاء لحقّ العلّية والمعلوليّة ، أو
الموضوعيّة والحكم ، وهذه المقارنة الزمانيّة كافية في صيانته ( 2 ) .
وبالجلمة : إنّ التصرّف وقع في زمان مالكيّته ، وإنّما التقدّم رتبي ، فلا يقع
الفعل محرّماً .
وفيه : أنّه خلط بين الفلسفة والفقه ، وبين حكم العقل والعرف ، الذي
هو الميزان في الفقه ; ضرورة أنّ ضرب يده على ملك يكون للغير ، تصرّف في
ملكه ، وبهذا التصرّف في ملك الغير ، يراد انقلاب الأمر .
فالتصرّف الخارجي إن وقع على ملك نفسه ، فلا يعقل أن يكون فسخاً ، بل
لا بدّ من فرض الفسخ قبله ، وإن وقع على ما ل الغير ، وترتّب عليه النقل ، كان
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 407 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 257 .