ولا أثر لنفس النيّة والقصد ، بل ولا للإنشاء النفساني في تحقّق المسبّبات
الاعتباريّة عند العقلاء ، وإن أُبرزت بغير ما هو آلة لإيقاعها .
فلو حمد الله تعالى قاصداً به سقوط الخيار ، والرضا بالبيع ، لم يسقط به ،
كما لو استعاذ بالله قاصداً به فسخه لم ينفسخ .
فلو كان التصرّف كاشفاً محضاً ، وكان السبب التامّ هو الكراهة الباطنيّة ،
لما صحّ الفرق بين الكواشف ، ولا أظنّ التزام القائل بالكشف به ، ولو التزم لخالف
العرف والشرع ، وقد ذكرنا في خيار الحيوان ، دلالة بعض الأخبار ، على عدم
مسقطيّة بعض الأفعال ، كالركوب ( 1 ) .
وكيف كان : لا إشكال في كون بعض الأفعال سبباً ، لا كاشفاً .
ومن قال بالكشف ، إن ادعى أنّ الفعل غير صالح للتسبيب ، كما هو ظاهر
كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 2 ) فهو واضح النظر ، ولا أظنّ أن يلتزم به في الأبواب
المختلفة في الفقه .
وإن ادعى أنّ الفسخ لا يحتاج إلى تسبيب ، بل هو رجوع إلى الملكيّة
السابقة ، وهو يحصل بمجرّد الكراهة ، من غير احتياج إلى الجعل ، نظير التمسّك
بالزوجيّة في الطلاق الرجعي ( 3 ) .
ففيه ما لا يخفى ; فإنّ الفسخ عرفاً وعقلاً حلّ العقد ، ورجوع الملك أثره ، لا
أنّه تمسّك بالملكيّة ابتداءً ، والقياس بالطلاق الرجعي مع الفارق ، مع أنّ تحقّق
الرجوع هنا بتعبّد شرعي في بعض الأفعال .
وإن ادعى استفادة حصول الفسخ بمجرّد الكراهة ، ممّا وردت في سقوط
هامش
1 - تقدّم في الجزء الرابع : 294 .
2 - المكاسب : 294 / السطر 23 .
3 - لاحظ حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 153 / السطر الأخير .