تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ولا أثر لنفس النيّة والقصد ، بل ولا للإنشاء النفساني في تحقّق المسبّبات الاعتباريّة عند العقلاء ، وإن أُبرزت بغير ما هو آلة لإيقاعها . فلو حمد الله تعالى قاصداً به سقوط الخيار ، والرضا بالبيع ، لم يسقط به ، كما لو استعاذ بالله قاصداً به فسخه لم ينفسخ . فلو كان التصرّف كاشفاً محضاً ، وكان السبب التامّ هو الكراهة الباطنيّة ، لما صحّ الفرق بين الكواشف ، ولا أظنّ التزام القائل بالكشف به ، ولو التزم لخالف العرف والشرع ، وقد ذكرنا في خيار الحيوان ، دلالة بعض الأخبار ، على عدم مسقطيّة بعض الأفعال ، كالركوب ( 1 ) . وكيف كان : لا إشكال في كون بعض الأفعال سبباً ، لا كاشفاً . ومن قال بالكشف ، إن ادعى أنّ الفعل غير صالح للتسبيب ، كما هو ظاهر كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 2 ) فهو واضح النظر ، ولا أظنّ أن يلتزم به في الأبواب المختلفة في الفقه . وإن ادعى أنّ الفسخ لا يحتاج إلى تسبيب ، بل هو رجوع إلى الملكيّة السابقة ، وهو يحصل بمجرّد الكراهة ، من غير احتياج إلى الجعل ، نظير التمسّك بالزوجيّة في الطلاق الرجعي ( 3 ) . ففيه ما لا يخفى ; فإنّ الفسخ عرفاً وعقلاً حلّ العقد ، ورجوع الملك أثره ، لا أنّه تمسّك بالملكيّة ابتداءً ، والقياس بالطلاق الرجعي مع الفارق ، مع أنّ تحقّق الرجوع هنا بتعبّد شرعي في بعض الأفعال . وإن ادعى استفادة حصول الفسخ بمجرّد الكراهة ، ممّا وردت في سقوط
هامش
1 - تقدّم في الجزء الرابع : 294 . 2 - المكاسب : 294 / السطر 23 . 3 - لاحظ حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 153 / السطر الأخير .
كتاب البيع — صفحة 412 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني