تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
أو كونه له ، فلا يعدّ ردّاً ، وهو واضح ، هذا بحسب مقام الثبوت . وقد يقال في التصرّف الخارجي : إنّه يحمل على الفسخ ; صوناً لفعله عن القبيح والمحرّم ، وحملاً لفعله على الصحّة ; بدعوى أنّ أصالة الصحّة في فعله ، من الظواهر المعتبرة شرعاً ، والأمارات العقلائيّة تثبت بها اللوازم ( 1 ) . وفيه : أنّ أصالة الصحّة التي ثبتت ببناء العقلاء ، ودلّت عليها طوائف من الروايات - على ما أشرنا إليه في « رسالة الاستصحاب » ( 2 ) لا تجري إلاّ في الأفعال التي تتّصف بالصحّة والفساد والبطلان ، كأنواع العقود والإيقاعات ، وكالصلاة والصوم ونحوهما من أفعال المكلّفين ، دون غيرها ممّا يدور أمره بين القبيح والحسن ، والمحرّم والمباح . فلو دار الأمر بين كون ما شربه خمراً أو ماء ، لا دليل - شرعاً ، ولا عند العقلاء - على الحمل على الصحّة . نعم ، لا يحمل فعله على الفساد ; لعدم إحرازه ، فعدم الحمل عليه شئ ، والحمل على الصحيح شئ آخر . ولو سلّمنا جريانها ، لكن لا شبهة في عدم كونها من الأمارات المثبتة للوازمها ، ففي المثال المتقدّم ، لا تثبت بها مائيّة المائع حتّى يقال : بصحّة الوضوء منه عند الشكّ في كونه ماء . كما أنّها في مورد جريانها - أي في مثل الصلاة والمعاملات - ليست من الأمارات ، فلو توضّأ بمائع يشكّ في مائيّته ، يحمل فعله على الصحيح ، وتترتّب عليه آثار الصحّة ، لكن لا يثبت بها كون ما توضّأ به ماء ، وهو واضح .
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 537 / السطر 41 ، جامع المقاصد 4 : 309 ، المكاسب : 294 / السطر 5 ، حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 152 / السطر 34 . 2 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 361 .