أو كونه له ، فلا يعدّ ردّاً ، وهو واضح ، هذا بحسب مقام الثبوت .
وقد يقال في التصرّف الخارجي : إنّه يحمل على الفسخ ; صوناً لفعله عن
القبيح والمحرّم ، وحملاً لفعله على الصحّة ; بدعوى أنّ أصالة الصحّة في
فعله ، من الظواهر المعتبرة شرعاً ، والأمارات العقلائيّة تثبت بها اللوازم ( 1 ) .
وفيه : أنّ أصالة الصحّة التي ثبتت ببناء العقلاء ، ودلّت عليها طوائف من
الروايات - على ما أشرنا إليه في « رسالة الاستصحاب » ( 2 ) لا تجري إلاّ في
الأفعال التي تتّصف بالصحّة والفساد والبطلان ، كأنواع العقود والإيقاعات ،
وكالصلاة والصوم ونحوهما من أفعال المكلّفين ، دون غيرها ممّا يدور أمره بين
القبيح والحسن ، والمحرّم والمباح .
فلو دار الأمر بين كون ما شربه خمراً أو ماء ، لا دليل - شرعاً ، ولا عند
العقلاء - على الحمل على الصحّة .
نعم ، لا يحمل فعله على الفساد ; لعدم إحرازه ، فعدم الحمل عليه شئ ،
والحمل على الصحيح شئ آخر .
ولو سلّمنا جريانها ، لكن لا شبهة في عدم كونها من الأمارات المثبتة
للوازمها ، ففي المثال المتقدّم ، لا تثبت بها مائيّة المائع حتّى يقال : بصحّة
الوضوء منه عند الشكّ في كونه ماء .
كما أنّها في مورد جريانها - أي في مثل الصلاة والمعاملات - ليست من
الأمارات ، فلو توضّأ بمائع يشكّ في مائيّته ، يحمل فعله على الصحيح ، وتترتّب
عليه آثار الصحّة ، لكن لا يثبت بها كون ما توضّأ به ماء ، وهو واضح .
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 537 / السطر 41 ، جامع المقاصد 4 : 309 ، المكاسب : 294 /
السطر 5 ، حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 152 / السطر 34 .
2 - الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 361 .