أو تركه أحياناً ( 1 ) مدفوع بأنّ هذا الأمر النادر الوجود ، لا ينظر إليه ، بل لا يوجب
مثله الصدق أو العلم به .
كما أنّ توهّم : لزوم أن لا يصدق « النصيب » و « ما ترك » على حقّ الخيار ، بناءً
على ما ذكر فيما لو استغرق الدين ; لحرمان الورثة عن الأعيان ( 2 ) .
فاسد ; فإنّ الأعيان هناك ، لا تخرج عن إمكان الدخول في ملكهم إرثاً ، ولو
بإعطاء الدين من ما لهم ، أو بعفو الدائن ، ومثله كاف في صدق « ما ترك »
و « النصيب » وصحّة الإرث .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وتبعه بعضهم : من أنّ ظاهر الجعل أو
محتمله ، مدخليّة نفس الأصيل ( 3 ) .
وزاد بعضهم : بأنّ الخيار مجعول له ، بما هو ذو بصيرة ونظر بأمر العقد ، وأنّ
هذه الحيثيّة - بحسب الغالب الشائع - تقييديّة ، لا تعليليّة ( 4 ) ، وهذا في الحقيقة
تصديق منهما لكونه مورّثاً ، إلاّ إذا جعل بنحو لا يتعدّاه ، فالكبرى مسلّمة
عندهما ، والإشكال في الصغرى .
ففيه : - مع الغضّ عمّا تقدّم - أنّ الجهة في مثله تعليليّة بلا إشكال ; لأنّ
الجاعل لمّا رأى شخصاً ذا بصيرة بأمر العقد ، جعل الخيار له ، لا أنّه جعل له
بقيد أنّه بصير وهو واضح .
ثمّ على فرض قبوله ذاتاً للإرث ، فمع الشكّ في كيفيّة الجعل ، لا يحكم
بالإرث .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 7 : 443 .
2 - نفس المصدر .
3 - المكاسب : 293 / السطر 21 .
4 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 173 / السطر 37 .