مع أنّ باب المناقشة فيه أيضاً - إلاّ على ما ذهبنا إليه في الواجب
التخييري ; من كونه وجوبين وإنشاءين على موضوعين ( 1 ) - مفتوح .
هذا مع الغضّ عن أنّ الحقّ الواحد البسيط ، غير ممكن الإسقاط بأحد
طرفيه ، وصحّة إسقاط الطرف عن الطرفيّة - كما هو محتمل كلام الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) -
غير مرضيّة ، وبلا دليل .
فالتحقيق ما تقدّم : من ثبوت حقّ الفسخ متعلّقاً بالعقد ، كسائر الخيارات ،
وثبوت حقّ آخر متعلّق بالأرش ، وهو غير الخيار ( 3 ) ، وللمشتري إسقاط خياره ،
وإسقاط حقّ الأرش ، وإسقاط كليهما ، فالبحث عن المسقطات إنّما يصحّ ، على
هذا المبنى السديد ، لا على ما أفادوا ( 4 ) .
ومن ذلك يظهر : أنّه لو قال : « أسقطت الخيار » لم يسقط إلاّ خيار فسخ
العقد ; إذ هو الخيار ، وأمّا حقّ الأرش فليس خياراً ، وكون المشتري مخيّراً بين
أخذه وتركه ، لا يجعله الخيار الذي يمكن إسقاطه ; ضرورة أنّ اختيار المشتري ،
ليس أمراً اعتبارياً قائماً بشئ ، بخلاف الخيار في باب الخيارات ، وبخلاف حقّ
الأرش في المقام .
دلالة الروايات على ثبوت حقّين : حقّ الفسخ وحقّ الأرش
ثمّ إنّ المستفاد من الروايات بعد التأمّل والتدبّر فيها ، هو ما ذكرناه من
ثبوت الحقّين ، وإن كان لا يستفاد منها ما عليه المشهور من العرضيّة ; فإنّ سقوط
هامش
1 - مناهج الوصول 2 : 86 / السطر 12 ، تهذيب الأُصول 1 : 362 .
2 - تقدّم في الصفحة 38 - 39 .
3 - تقدّم في الصفحة 25 ، 37 .
4 - تقدّم في الصفحة 37 ، الهامش 2 و 3 و 4 .