الذي هو فعل المشتري ، غير قابل للإسقاط ، والتزام حقّ زائد على حقّ الخيار
متعلّق بالردّ ، فيه ما لا يخفى .
ولو أراد منه إسقاط حقّ الفسخ ; أي الخيار بأحد طرفيه ، بناءً على ظاهره
من كون الخيار ذا طرفين ، وبناءً على ظاهر قوله : « لو أسقط الخيار لا يبعد سقوط
الأرش » ( 1 ) باعتبار كون الأرش أحد طرفي الخيار .
ففيه : أنّه محال في محال ; فإنّ أصل ثبوت مثل هذا الحقّ ، محال كما
عرفت ( 2 ) .
ومع الغضّ عنه لا يعقل إسقاط أحد طرفي التخيير ، وإن قلنا : بجواز إثبات
الحقّ التخييري ; فإنّ ما يمكن إسقاطه على ذلك ، هو إسقاط هذا الواحد المبهم ;
بمعنى تعلّق الإسقاط بعنوان الحقّ المردّد بالحمل الأوّلي عنواناً للواقع .
وإلاّ فالمردّد والمخيّر بالحمل الشائع ، لا يعقل تصوّره ، ولا تعلّق العلم به ،
ولا الإرادة ، ولا الإنشاء ، والإسقاط المتعلّق بالواحد العنواني - أي ما تعلّق بهذا ،
أو هذا - مستلزم لسقوط الحقّ في البين ، فلا يبقى حقّ الأرش .
وبالجملة : تعلّق الإسقاط بأحد طرفي الترديد والتخيير ، لا يعقل ، وليس
لصاحب الخيار إلاّ إسقاط حقّه ، وأمّا إخراج أحد الطرفين عن الطرفيّة ، بلا
تحقّق الإسقاط منه فليس له .
فتوهّم : كون المقام مثل الواجب التخييري ، حيث إنّ للآمر رفع اليد عن
أحد الطرفين ; بترخيص تركه ، أو نهيه عنه ، ولازمه اختصاص الأمر بطرف
آخر ، وصيرورته تعيينياً بالنتيجة غير صحيح لو سلّم في المقيس عليه ; للفرق
الواضح بينهما .
هامش
1 - المكاسب : 254 / السطر 1 .
2 - تقدّم في الصفحة 23 - 24 .