ولكن من قام به من الورثة فهو وليّه ، ومن تركه فلم يطلبه فلا حقّ له ،
وذلك مثل رجل قذف ، وللمقذوف أخوان ، فإن عفا عنه أحدهما ، كان للآخر أن
يطلبه بحقّه ; لأنّها أُمّهما جميعاً ، والعفو إليهما جميعاً » ( 1 ) .
وفي موثّقة السكوني ( 2 ) ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الحدّ لا يورث » ( 3 ) .
والظاهر من نفي إرث الحدّ ، هو نفي إرث حقّ الحدّ ; ضرورة أنّه لا معنى
لإرث نفس الحدّ ، فثبوت حقّ الحدّ لكلّ ليس بالإرث ، بل حكم ابتدائي لأولياء
الميّت لكلٍّ مستقلاّ .
نعم ، لو اجتمعوا على مطالبة الحدّ ، لا يجري إلاّ حدّ واحد ، ولكلٍّ مستقلاّ
مطالبة الحدّ .
بل لا يبعد أن يقال : إنّ قذف الأُمّ أو الأُخت مثلاً ، موجب لثبوت حقّ للقريب
منها ، وإن كانت الأُمّ مقدّمة عليهم في ذلك مع حياتها ، وبالجملة لم يثبت صحّة
النقض في المورد .
ومنها : حقّ القصاص الذي ورد فيه أنّ لكلٍّ من الأولياء مطالبته ، ولو عفا
بعض ثبت للآخرين ، مع أداء سهم الدية إلى ورثة المقتول في بعض الصور ،
وإلي بعض الورثة في آخر .
هامش
1 - الكافي 7 : 255 / 1 ، تهذيب الأحكام 10 : 83 / 327 ، الاستبصار 4 : 235 / 883 ،
وسائل الشيعة 28 : 208 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 22 ،
الحديث 2 .
2 - رواها الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني . والرواية
موثّقة لأجل كون السكوني عامياً ثقة معتمداً عند الأصحاب .
أُنظر عدّة الأُصول 1 : 149 ، معجم رجا ل الحديث 3 : 105 / 1283 .
3 - الكافي 7 : 255 / 2 ، تهذيب الأحكام 10 : 83 / 328 ، وسائل الشيعة 28 : 209 ،
كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 22 ، الحديث 3 .