تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وأقوى دليل على ذلك ، صدق عنوان « البيع » و « الإجارة » و « النكاح » وغيرها ، عرفاً وعقلاً وشرعاً ، على الفضولي منها ، وعلى ما يقع كرهاً ، ومن الضروري عدم اختلاف ماهيّة الفضولي منها مع غيره . فالفضولي وغيره ، لا يفترقان في ماهيّة العقد وعنوانه ، وإن كانا يفترقان في ترتّب الآثار وعدمه ، وكون أحدهما مورد اعتبار العقلاء والشارع فعلاً ، والآخر مشروطاً بالإجازة ، وليست الإجازة جزء ماهيّة العقد ومتمّم عنوانه ، بل شرط لترتّب الأثر ، وصيرورته موضوعاً للحكم العقلائي أو الشرعي . فالفضولي بيع حقيقة مع عدم ترتّب الأثر عليه ، وعدم النقل الاعتباري الواقعي ، والتبادل فيه إنشائي محض ، فيستكشف منه أنّ ماهيّة العقد ، ليست إلاّ التبادل الإنشائي ، سواء في ذلك الفضولي وغيره . ولا إشكال في أنّ الخيار ، حقّ فسخ العقد المنشأ بإنشاء المتعاقدين ، ولا يعقل أن يكون أمراً زائداً على ذلك ، فالحلّ يتعلّق بالعقد الإنشائي ليس إلاّ . وعلى ذلك : فلا مانع من إرث الخيار بالنسبة إلى ما يحرم عنه الوارث من المال ، سواء قلنا : بأنّ الحقّ متعلّق بالعقد ، كما هو التحقيق . أو متعلّق بالعين ، وأنّ الفسخ عبارة عن الاسترجاع والترادّ ; فإنّ الترادّ إنّما هو في العقد الإنشائي والتبادل الإنشائي ، والسلطنة عليه هي السلطنة على هذا الترادّ ، ولا تعتبر فيه السلطنة على النقل الحقيقي ، حتّى يقال : بعدم سلطنة المحروم من الإرث ، ثمّ بعد إعمال السلطنة والخيار ، يترتّب عليه الأثر العقلائي والشرعي . ومنها : أنّ الفسخ عبارة عن إخراج العوضين عن ملك المتعاقدين ، وإدخالهما في ملكهما ، كما أنّ العقد عبارة عن إدخالهما وإخراجهما ، وهذا المعنى مفقود في المقام .
كتاب البيع — صفحة 381 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني