أن يعدّ ، أُمور :
في الوجوه المانعة عن إرث الخيار في المقام
منها : أنّ الخيار سلطنة على استرجاع العوضين ; أي سلطنة على
ترادّهما ، أو سلطنة على استرجاع ما انتقل عنه ، أو على ردّ ما انتقل إليه :
فعلى الأوّل : لا يرث المحروم مطلقاً ; لفقد السلطنة .
وعلى الأخيرين : لا بدّ من التفصيل فيما يحرم الوارث عنه ، بين ما انتقل
عنه وإليه ، تارة بالحرمان في الأوّل ، وأُخرى في الثاني ، وهذا هو الوجه الذي
أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، وفصّل فيه بالعبارات المختلفة ( 1 ) .
وفيه : أنّ الخيار حقّ قائم بالعقد ، ولا مساس له بالعوضين ، ومع فسخه
وحلّه يرجع العوضان قهراً ، بلا تصرّف من ذي الخيار فيهما ، ولا سلطنة له
عليهما ، فالسلطنة قائمة بالعقد ، لا بالعين .
بل التحقيق على ما تقدّم منّا مراراً : أنّ ماهيّة الفسخ بالخيار ، تابعة
لماهيّة العقد ( 2 ) ، ولا شبهة في أنّ ماهيّة العقد وما هو تحت قدرة المتبايعين
ومورد جعلهما ، إنّما هو إنشاء التبادل والتبادل الإنشائي لا الحقيقي المتقوّم
باعتبار العقلاء ; ضرورة أنّ اعتبار الشرع أو العقلاء ، ليس أمراً قابلاً للجعل ،
ولا تتعلّق قدرة المتعاملين به ; فإنّ له مبادئ ومقدّمات وجودية خاصّة به .
بل الأمر كذلك في جميع العقود والإيقاعات ، فما هو المجعول موضوع
اعتبار الشرع والعقلاء ، لا نفس اعتبارهما ، أو نفس ما يعتبران .
هامش
1 - المكاسب : 290 / السطر 35 .
2 - تقدّم في الجزء الرابع : 480 - 481 ، 489 ، وتقدّم في الصفحة 340 ، 343 .