وأمّا توهّم : كون استجلاب المال بالخيار الموروث للوارث ، قيداً في أدلّة
الإرث فواضح النظر ; لفقد ما يشعر بذلك في أدلّته ، فضلاً عن الدلالة .
ثمّ إنّ الإشكال في مثل الأرض المنتقلة عن الميّت ، مبني على أنّ الفسخ ،
موجب لصيرورتها ملكاً لغير الزوجة ; إمّا لرجوعها بالفسخ إلى الميّت ، وتلقّي
الورثة لها منه ، أو لكونها بحكم المال الموروث .
وإلاّ فلو قلنا : بأنّ التملّك بالفسخ ليس إرثاً ، ولا بحكمه ، والزوجة إنّما
تتلقّاها به ، وتصير مالكة لها ، لاندفع الإشكال .
بل يمكن على هذا المبنى ، التفصيل بين ما انتقل إليه وعنه ، عكس ما
ذهب إليه الفخر ( رحمه الله ) ( 1 ) ، وقواه الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) ; بأن يقال : فيما إذا انتقلت عن الميّت ،
لا مانع من إرثها ، لا من قبل الثمن ; لأنّها مالكة لحصّتها فعلاً ، ولا من قبل
الأرض ; لأنّها بالفسخ ترجع إلى ملكها على حساب الحصص ، بخلاف العكس ;
لعدم سلطنتها على الأرض حتّى يردّها ، ولكن قد عرفت التحقيق في المسألة .
ثمّ إنّ الإشكالات المتقدّمة ، تأتي كلاّ أو بعضاً في الدين المستغرق ( 3 ) ،
والجواب هو الجواب ، ويختصّ بإشكال آخر ; وهو أنّ الإرث - كتاباً ( 4 ) وسنّة ( 5 ) -
بعد أداء الدين ، فالخيار لا يورث كسائر ما للميّت ، إلاّ بعد أداء الدين ، والفسخ إن
أوجب ردّ العوضين ، فالسلطنة عليه مفقودة .
وإن أوجب حلّ العقد الإنشائي ، من غير تأثير وترتّب حكم شرعي أو
هامش
1 - نفس المصدر .
2 - المكاسب : 291 / السطر 14 .
3 - راجع ما يأتي في الصفحة 402 .
4 - النساء ( 4 ) : 12 .
5 - وسائل الشيعة 19 : 329 ، كتاب الوصايا ، الباب 28 .